بانک مقالات عربی

مقالات رشته زبان وادبیات عربی - دکترای عربی - ارشد عربی - ترجمه عربی - تدریس خصوصی عربی - عربی آموزش و پرورش

نازك الملائكة

١٤ كانون الثانی (ینایر) ٢٠٠٦


بدأتْ نظم الشعر بالعامیة العراقیة قبل سِنّ العاشرة ثم نَظمتْ أول قصیدة بالعربیة الفصحى وهی فی العاشرة من العُمر.

تجید الشاعرة العزف على آلة العود التی درستها لمدة ست سنوات فی معهد الفنون الجمیلة. الصفحة الأولی
نبذة عن حیاة نازك الملائكة

ولدت الشاعرة نازك الملائكة فی بغداد عام 1923م ، ونشأت فی بیت علمٍ وأدب ، فی رعایة أمها الشاعرة سلمى عبد الرزاق أم نزار الملائكة وأبیها الأدیب الباحث صادق الملائكة ، فتربَّت على الدعة وهُیئتْ لها أسباب الثقافة . وما أن أكملتْ دراستها الثانویة حتى انتقلت إلى دار المعلمین العالیة وتخرجت فیها عام 1944 بدرجة امتیاز ، ثم توجهت إلى الولایات المتحدة الأمریكیة للاستزادة من معین اللغة الانكلیزیة وآدابها عام 1950 بالإضافة إلى آداب اللغة العربیة التی أُجیزت فیها . عملت أستاذة مساعدة فی كلیة التربیة فی جامعة البصرة .

تجید من اللغات الإنجلیزیة والفرنسیة والألمانیة واللاتینیة ، بالإضافة إلى اللغة العربیة ، وتحمل شهادة اللیسانس باللغة العربیة من كلیة التربیة ببغداد ، والماجستیر فی الأدب المقارن من جامعة وسكونس أمیركا .

مثّلت العراق فی مؤتمر الأدباء العرب المنعقد فی بغداد عام 1965 .

آثارها : لها من الشعر المجموعات الشعریة التالیة :

- عاشقة اللیل صدر عام 1947.

- شظایا ورماد صدر عام 1949 .

- قرارة الموجة صدر عام 1957 .

- شجرة القمر صدر عام 1965 .

- مأساة الحیاة وأغنیة للإنسان صدر عام 1977 .

- للصلاة والثورة صدر عام 1978 .

- یغیر ألوانه البحر طبع عدة مرات .

- الأعمال الكاملة - مجلدان - ( عدة طبعات ) .

ولها من الكتب :

- قضایا الشعر المعاصر .
- التجزیئیة فی المجتمع العربی .
- الصومعة والشرفة الحمراء .
- سیكولوجیة الشعر .

كتبت عنها دراسات عدیدة ورسائل جامعیة متعددة فی الكثیر من الجامعات العربیة والغربیة .

نشرت دیوانها الأول " عاشقة اللیل " فی عام 1947 ، وكانت تسود قصائده مسحة من الحزن العمیق فكیفما اتجهنا فی دیوان عاشقة اللیل لا نقع إلا على مأتم ، ولا نسمع إلا أنیناً وبكاءً ، وأحیاناً تفجعاً وعویلاً " وهذا القول لمارون عبود .

ثم نشرت دیوانها الثانی شظایا ورماد فی عام 1949 ، وثارت حوله ضجة عارمة حسب قولها فی قضایا الشعر المعاصر ، وتنافست بعد ذلك مع بدر شاكر السیاب حول أسبقیة كتابة الشعر الحر ، وادعى كل منهما انه اسبق من صاحبه ، وانه أول من كتب الشعر الحر ونجد نازك تقول فی كتابها قضایا الشعر المعاصر " كانت بدایة حركة الشعر الحر سنة 1947 ، ومن العراق ، بل من بغداد نفسها ، زحفت هذه الحركة وامتدت حتى غمرت الوطن العربی كله وكادت ، بسبب تطرف الذین استجابوا لها ، تجرف أسالیب شعرنا العربی الأخرى جمیعاً ، وكانت أول قصیدة حرة الوزن تُنشر قصیدتی المعنونة " الكولیرا " وهی من الوزن المتدارك ( الخبب) . ویبدو أنها كانت متحمسة فی قرارها هذا ثم لم تلبث أن استدركت بعض ما وقعت فیه من أخطاء فی مقدمة الطبعة الخامسة من كتابها المذكور فقالت :عام 1962 صدر كتابی هذا ، وفیه حكمتُ أن الشعر الحر قد طلع من العراق ومنه زحف إلى أقطار الوطن العربی ، ولم أكن یوم أقررت هذا الحكم أدری أن هناك شعراً حراً قد نظم فی العالم العربی قبل سنة 1947 سنة نظمی لقصیدة (الكولیرا) ثم فوجئت بعد ذلك بأن هناك قصائد حرة معدودة قد ظهرت فی المجلات الأدبیة والكتب منذ سنة 1932 ، وهو أمر عرفته من كتابات الباحثین والمعلقین لأننی لم أقرأ بعد تلك القصائد فی مصادرها " .
نازك الملائكة.. ونقد النقد

مصطفى عاشور

ولدت نازك صادق جعفر الملائكة فی (غرة محرم 1342هـ= 23 من أغسطس 1923م) فی بیت عرف بالعلم والأدب فی بغداد، فأبوها من مدرسی اللغة العربیة المتبحرین فی علومها وآدابها، أما أمها "سلمى عبد الرزاق" فكانت شاعرة مجیدة ولها دیوان منشور بعنوان "أنشودة المجد".

تفتحت الموهبة الأدبیة لنازك مبكرا فاتجهت منذ صغرها إلى دراسة الأدب القدیم، واستفاضت فی دراسة النحو وقرأت ودرست عیون التراث العربی اللغوی والأدبی، وكانت شدیدة النهم للقراءة حتى إنها قرأت كتاب "البیان والتبیین" للجاحظ فی ثمانیة أیام؛ وهو ما أصابها بمرض مؤقت فی عینیها، وتحكی عن نفسها أنها كانت تشعر بالرهبة والخوف إذا لم تقرأ ثمانی ساعات یومیا.

التحقت بدار المعلمین العالیة وتخرجت فیها سنة (1364هـ= 1944م)، وفی عام (1367هـ= 1947م) نظمت أول قصیدة فی الشعر الحر بعنوان "الكولیرا"، وقالت عن القصیدة بأنها "ستغیر خریطة الشعر العربی".

- حصلت على الماجستیر من الولایات المتحدة عام (1370هـ= 1950م) فی الأدب المقارن وأجادت اللغة الإنجلیزیة والفرنسیة والألمانیة واللاتینیة، ثم عادت عام (1374هـ= 1954م) ثانیة إلى الولایات المتحدة لدراسة الدكتوراة فی البعثة التی أوفدتها الجامعة العراقیة، واطلعت على الأدب الفرنسی والصینی والألمانی والهندی.

- وبعد عودتها للعراق عملت بكلیة التربیة ببغداد سنة (1377هـ= 1957م)، ثم انتقلت إلى جامعة البصرة وتزوجت فی عام (14384هـ= 1964م) من الأستاذ الدكتور "عبد الهادی محبوبة" رئیس جامعة البصرة.

- رحلت إلى الكویت مع زوجها وعملا بالتدریس فی جامعة الكویت، ومنحتها الجامعة عام (1406هـ= 1985م) إجازة تفرغ للعلاج بعدما أصیبت بمرض عضال ثم عادت إلى العراق ومنها إلى القاهرة لتكمل علاجها الطبی بسبب نقص الأدویة فی العراق بسبب الحصار الأمریكی. واتخذت نازك وزوجها وابنها الوحید الدكتور "براق" القاهرة سكنا ومستقرا دائما.

- وبعد وفاة زوجها الدكتور "محبوبة" سنة (1422هـ= 2001م) عاشت فی عزلة بعیدا عن ضجیج الحیاة، مما حدا ببعض الصحف أن تنشر أخبارا عن وفاتها رغم أنها ما زالت على قید الحیاة.

- جمعت الدكتورة "نازك الملائكة" بین الشعر والنقد، ونقد النقد، وهی موهبة لم تتوفر إلا للنادر من الأدباء والشعراء، وأصدرت عددا من الدواوین والدراسات النقدیة والأدبیة، فمن دواوینها "عاشقة اللیل" عام (1367هـ= 1947م) و"شظایا ورماد" عام (1369هـ= 1949م)، و"قرارة الموجة" عام (1377هـ= 1957م)، و"شجرة القمر" عام (1388هـ= 1968)، وجمعت دواوینها فی مجلدین ضخمین ونشرا فی بیروت. ومن دراستها النقدیة "قضایا الشعر المعاصر" و"الأدب والغزو الفكری" و"محاضرات فی شعر علی محمود طه" و"سیكولوجیا الشعر".

- وقد حصلت "نازك الملائكة" على عدد من الجوائز الأدبیة منها جائزة الإبداع العراقی عام (1413هـ= 1992م) وجائزة البابطین للشعر.

- وكانت قصیدة "أنا وحدی" آخر قصائدها المنشورة التی رثت بها زوجها الدكتور "محبوبة".

توفیت یوم الخمیس 21 من حزیران - یونیو 2007 فی القاهرة، وقد نشرت الشرق الأوسط التقریر التالی عنها

رحیل نازك الملائكة رائدة الشعر العربی الحدیث

تشیع فی جنازة رسمیة ببغداد القاهرة: جمال القصاص وأیمن حامد الدمام: عبید السهیمی بیروت : سوسن الأبطح غیب الموت فی القاهرة مساء اول من أمس الأربعاء، الشاعرة العراقیة نازك الملائكة رائدة الشعر العربی الحر، عن عمر یناهز 84 عاما، إثر هبوط حاد فی الدورة الدمویة وبعد معاناة طویلة مع أمراض الشیخوخة.

وأفاد منصور عبد الرزاق الملحق الثقافی العراقی بالقاهرة، بأن رئیس الوزراء العراقی نوری المالكی أمر بنقل جثمان الشاعرة الراحلة من القاهرة لتدفن فی بلدها العراق فی جنازة رسمیة. وقدم المالكی العزاء إلى أسرة الشاعرة والى الشعراء والمثقفین العراقیین ووصف المالكی الشاعرة الراحلة بـ«ابنة العراق الغالیة».

ولدت نازك الملائكة فی بغداد فی 28 أغسطس (آب) عام 1923 فی أسرة محبة للثقافة والشعر، وتخرجت فی دار المعلمین العالیة ببغداد عام 1942، ثم التحقت بمعهد الفنون الجمیلة وتخرجت فی قسم الموسیقى عام 1948 وفی عام 1959 حصلت على شهادة الماجستیر فی الأدب المقارن من جامعة وسكونسن بالولایات المتحدة، وعینت أستاذة فی جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكویت. ومع تدهور الأوضاع السیاسیة فی العراق غادرته الملائكة، وأقامت لبعض الوقت بعدة دول عربیة، وفی عام 1989 اختارت الإقامة فی القاهرة بشكل دائم، ورفضت العودة إلى العراق، وفی منزل بسیط بضاحیة مصر الجدیدة عاشت مع أسرتها الصغیرة برفقة زوجها عبد الهادی محبوبة، الذی توفی قبل عدة سنوات وابنها الوحید البراق. وخلال تلك الفترة آثرت الملائكة العزلة والابتعاد عن الأضواء والمهرجانات الثقافیة حتى أنها لم تحضر احتفالیة التكریم، التی أقامتها لها دار الأوبرا المصریة فی 26 مایو (أیار) عام 1999، بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة مسیرة الشعر الحر فی الوطن العربی.

وحاولت «الشرق الأوسط»، الاتصال بنجلها الوحید البراق، لكنه اعتذر عن عدم الحدیث عن أمه الرؤوم ـ على حد قوله ـ لانشغاله بمراسم نقل جثمانها إلى بغداد، لكنه أفاد بأنه سیقیم لها مساء الیوم سرادق عزاء فی أحد مساجد لقاهرة. دشنت نازك الملائكة عام 1947 بقصیدتها «الكولیرا» ما عرف بالشعر الحر فی الأدب العربی، وقد كتبتها تضامنا مع مشاعر المصریین، الذین حصد هذا الوباء أرواح الكثیرین منهم، خاصة فی الریف المصری، لكنها فی الطبعة الخامسة من كتابها الشهیر «قضایا الشعر المعاصر» أقرت بأن قصیدتها لم تكن قصیدة الشعر الحر الأولى، بل سبقتها قصائد نشرت منذ عام 1932. تركت نازك الملائكة تراثا شعریا وأدبیا مهما، بدأته بدیوانها الشعری الأول «عاشقة اللیل» عام 1947 ببغداد، ثم توالت مجموعاتها الشعریة ومنها: «قرار الموجة» 1957، «شجرة القمر» 1968، «یغیر ألوانه البحر» 1977، «للصلاة والثورة» 1978. كما صدرت لها بالقاهرة عام 1997 مجموعة قصصیة لفتت أنظار النقاد بعنوان «الشمس التی وراء الغیمة». وإضافة إلى كتابها النقدی الرائد «قضایا الشعر المعاصر» تركت نازك الملائكة عددا من المؤلفات الأدبیة المهمة، منها دراسة فی علم الاجتماع بعنوان «الجزیئیة فی المجتمع العربی»، «الصومعة والشرفة الحمراء» و«سیكولوجیة الشعر». حصلت نازك الملائكة فی عام 1996 على جائزة البابطین الشعریة.

وأثناء ملتقى القاهرة الدولی للشعر العربی، الذی نظمه المجلس الأعلى للثقافة بمصر فی شهر فبرایر (شباط) الماضی، طرح اسم نازك الملائكة ضمن الأسماء المرشحة للفوز بالجائزة، لكن لجنة التحكیم اختارت الشاعر الفلسطینی الكبیر محمود درویش لیفوز بتلك الجائزة. وكان رئیس اتحادی الكتاب المصریین والعرب محمد سلماوی، قد طالب الشهر الماضی بعلاج نازك الملائكة، كما أصدرت مجموعة من المثقفین والسیاسیین العراقیین المقیمین فی مصر بیانا قبل نحو أسبوعین، طالبوا فیه الحكومة العراقیة بتولی علاج نازك الملائكة، إلا أن أسرة الشاعرة الراحلة سارعت بإصدار بیان نفت فیه تدهور صحتها، وأكدت عدم حاجتها إلى تدخل أی جهة فی حیاة الشاعرة الكبیرة. شوشة: أهم شاعرة عربیة معاصرة فی مصر نعى الشعراء والكتاب رحیل الشاعرة العراقیة الكبیرة نازك الملائكة. وقال الشاعر فاروق شوشة إن الشاعرة العراقیة الراحلة كانت أهم شاعرة عربیة فی النصف الثانی من القرن العشرین، إذ ثبتت موقع الریادة للمرأة الشاعرة فی حركة الحداثة الشعریة، عندما قاد زملاؤها فی العراق السیاب والبیاتی والحیدری حركة التجدید الشعری. ویضیف شوشة أن الشاعرة الراحلة كان لها أیضا دورها النقدی المهم عندما كتبت عن هذه الحركة الجدیدة فی كتابها «قضایا الشعر المعاصر» شارحة أسباب هذه الحركة الجدیدة ودواعیها ومستقبلها. كما كتبت مؤلفا نقدیا مهما عن الشاعر علی محمود طه، كانت فی الأساس مجموعة محاضرات ألقتها فی مصر فی مطلع الستینات. ویوضح شوشة أن الشاعرة الراحلة كان لها أیضا دور ثقافی باعتبارها من علامات التنویر فی الحركة الثقافیة المعاصرة، وقامت بترجمة نماذج عدیدة من الشعر الإنجلیزی لفتت فیه الأنظار إلى شعراء مهمین.

وعن خصائص نازك الملائكة الشعریة قال شوشة إنها كانت مولعة بالتأمل، نتیجة لطابع العزلة الذی كانت تعیش فیه، إذ كانت الشاعرة الراحلة انطوائیة لا تمیل للحیاة الاجتماعیة ولا للعلاقات الواسعة. وقال شوشة إن الشاعرة الكبیرة اختارت مصر لتكون وطنها فی سنوات المرض الأخیرة، إذ كانت مرتبطة بالحیاة الثقافیة المصریة ارتباطا وثیقا وبقیت تعیش فی شقتها بالقاهرة مع ابنها الوحید البراق، تعبیرا عن حبها واعتزازها بمصر. أبو سنة: صوت مرهف وعقل نقدی بارز وقال الشاعر المصری محمد إبراهیم أبو سنة أن رحیل الشاعرة العراقیة الكبیرة یعد خسارة كبیرة للشعر العربی المعاصر، إذ أنها واحدة من ثلاثة رواد بادروا إلى اقتحام ساحة الحداثة الشعریة، أما الآخران فهما بدر شاكر السیاب وعبد الوهاب البیاتی، وبهذا رحل الثالوث الرائد الذی غیر وجه القصیدة فی القرن العشرین.
ویضیف أبو سنة، أن نازك الملائكة كانت صوتا مرهفا وعقلا نقدیا بارزا، امتلكت ناصیة الثقافة العربیة العمیقة، وكذلك استقت من مشارب الثقافة الغربیة، خاصة الإنجلیزیة والأمیركیة. ویتابع أبو سنة أن اتصال الشاعرة الراحلة بحركة التجدید مع زملائها السیاب والبیاتی لم یمنع بروز صوتها الأنثوی الخاص، الذی اتسم بهذه الرقة الفیاضة فی اللغة والصورة الشعریة النضیرة، والعمق فی الإحساس بالأشیاء، وهی خصائص تمیز المرأة وتمیز نازك الملائكة على وجه التحدید.

وقال أبو سنة أن الشاعرة العراقیة أبدعت تسعة دواوین، وكانت قصیدتها الأولى بعنوان «الكولیرا» كتبتها فی عام 1947، وعبرت فیها عن اهتمامها بالقضایا الاجتماعیة والقومیة بعد انتشار وباء الكولیرا فی مصر ذلك العام، حیث بوحی من ضمیرها الوطنی هذا الحادث الاجتماعی لتكتب هذه القصیدة الرائدة.

ویضیف أبو سنة أن البعض رأى فی نازك الملائكة شاعرة تقف على الأعراف بین حدود الكلاسیكیة والرومانتیكیة والواقعیة، فهی لم تبحر بعیدا فی میدان الحداثة، واستطاعت أن تكبح جماح ثورتها الحداثیة نحو إطار متوازن ومعتدل لا یقطع الصلة بین التراث وحركة الحداثة. ویرى أبو سنة أن نازك الملائكة قد تعجلت فی محاولة وضع قواعد لقصیدة التفعیلة قبل أن تنضج هذه القصیدة، غیر أن نازك ـ بحسب أبو سنة ـ كانت حریصة على القصیدة العربیة، وكانت تخشى من انزلاق حركة الحداثة إلى نوع من الفوضى فبادرت بوضع قوانین وتنبؤات، ویضیف أبو سنة أن تحذیر نازك الملائكة للشعراء من التورط فی حداثة تمیل إلى التجریب والتغریب كان تحذیرا فی محله، لأن القصیدة انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة التفریط والإفراط، وتمیزت بالفوضى وصارت أطلال أشباح لنماذج مترجمة من الشعر الأجنبی.

- إیمان بكری: تركناها فی عزلتها من جانبها قالت الشاعرة المصریة إیمان بكری إن نازك الملائكة كانت واحدة من أبرز الأصوات النسائیة الإبداعیة التی فرضت نفسها ووجودها وكان لها الفضل فی ترسیخ حركة التجدید فی الشعر العربی، كما تمیزت بالشجاعة فی طرح مشروعها الأدبی وسط كوكبة من عمالقة الشعر العربی الحدیث، وهذا فی حد ذاته انتصار للصوت النسوی فی حركة الشعر الجدیدة. وقالت إیمان بكری إن موت نازك الملائكة مأساة حقیقیة، واستطردت قائلة إن الموت أمر مقدر على كل إنسان، لكن موت شاعرة العراق على هذا النحو هو المأساة ذاتها، إذ أنها عاشت كل تلك السنوات بیننا، لكن لم یحاول واحد إجراء حوار معها یغوص فی مكنونات امرأة مبدعة كنا نرید الاستدفاء بوجودها بجوارنا. وتضیف بكری أننا أهدرنا فرصة كبیرة للولوج إلى عوالم نازك الملائكة، حتى أن كثیرین من الشعراء العرب والمنسوبین إلى الثقافة كانوا یعتقدون أنها رحلت منذ زمن بعید. مشیرة إلى أنه من الخطأ ترك أی مبدع یقع فی حالة الكآبة والعزلة، ولا بد من الالتفاف حوله ومساعدته فی استعادة حیاته الأدبیة. وتضیف بكری أن شعر الراحلة تمیز باستحداث الكلمات والتغییر فی القالب الشعری، والتحدی وكسر التقلید الذی كان قد بدأ یأكل فی الشعر العربی. كما تمیز بالرقة والعذوبة والصدق فی التعبیر وخلق أجواء جدیدة، غامضة فی بعض الأحیان لكنها تشعل الوجدان وتحفز العقل.
كتاب سعودیون : نازك الملائكة مثلت تحولا شعریا مكتملا

اعتبر الأدباء والنقاد السعودیون رحیل الشاعرة العراقیة نازك الملائكة، حدثاً بالغ الأهمیة، وذلك لأهمیة موقعها فی الخریطة الشعریة العربیة الحدیثة، فالشاعرة تعد من أوائل الشعراء الذین كتبوا القصیدة العربیة الحدیثة، فی ما یعد كثیر من النقاد قصیدتها «الكولیرا»، التی نشرتها فی عام 1947، الشرارة الأولى، للشعر العربی الحدیث، التی فتحت باباً واسعاً للتجدید فی الشعر العربی

- الملا: الملائكة كانت تعی دورها یقول الشاعر أحمد الملا، مدیر نادی المنطقة الشرقیة الأدبی: «وفاة الشاعرة العراقیة نازك الملائكة، لها دلالتان: الأولى تاریخیة والثانیة حدثیة، فالتاریخی فی وفاة نازك الملائكة، لا یشك أحد فی دور الشاعرة، فی المسیرة الشعریة العربیة الحدیثة، حیث أن الشاعرة أسست لحركة التجدید الشعری العربی المعاصر، لكن ذلك لا یعنی الریادة، لأن من یطلق الشرارة الأولى لیس بالضرورة أن یكون الرائد فی هذا المجال، ومن یستحق لقب رائد هو من رسخ المبادئ بشكل أكبر، ولذلك هناك خلافات كثیرة حول مكتشف التجربة الشعریة الحدیثة، لكن لا أحد یشك فی أن الملائكة والشاعر بدر شاكر السیاب لهما دور كبیر فی ذلك.

والموقف الآن لا یبحث فی هذا المجال، بقدر ما یبحث فی أهمیة نازك الملائكة ودورها فی التیار الذی عمل على مسألة التجدید الشعری والفكری العربی فی هذا المجال، خاصة أن دورها لم یقتصر على كتابة الشعر فقط، وإنما بحثت فی الجانب النقدی فی هذه التجربة، من خلال كتابها الرائع والمهم «قضایا الشعر العربی المعاصر»، وهذا یعطی دلالة أنها كانت تمارس دورها عن وعی ولیست صدى لتجارب أخرى.

ویضیف الملا: «أما فی الشق الثانی، وهو الحدث (الوفاة) فمن الأسف أن تجد أحد المبدعین ینتهی بهذا الشكل وبدون أی تقدیر، وفی مكان مجهول، بینما المتوقع أن یكون له اهتمام فی حیاته وما بعد مماته. للأسف اننا فی العالم العربی والعالم الثالث عموماً نتذكر مبدعینا ونكرمهم بعد رحیلهم، ویكون حدیثنا عنهم بشكل تطهیری وبشكل یوحی برفع اللائمة عن أنفسنا تجاههم، بینما فی المجتمعات التی تحترم قدراتها وتحترم مبدعیها، تحتفی بهم فی حیاتهم وبعد مماتهم، فقبل موت الشاعرة كانت هناك مطالبات عدیدة برعایة الشاعرة والاهتمام بصحتها، لكن لم یكن هناك التجاوب المأمول مع وضع الشاعرة من قبل المؤسسات المختلفة فی الوطن العربی، وهذا ینسحب على كثیر من المبدعین، الذین یكونون فی أمس الحاجة إلى الرعایة والاهتمام، لكن ذلك لا یأتی إلا بعد فوات الأوان، وما نتمناه فی كل حدث مثل هذا أن یتم الاهتمام بالمبدعین قبل وأثناء معاناتهم، ولیس بعد رحیلهم».

- الزهرانی: موتها انسحاب للشعر من المشهد العبثی الدكتور معجب الزهرانی استاذ الأدب العربی بجامعة الملك سعود، بالریاض، والناقد الأدبی یقول: «تمثل نازك الملائكة، لحظة تحول مهمة جداً فی الشعریة وكذلك سیاق الشعریة العربیة الحدیثة، وهی بقدر ما القی الضوء حولها، ستظل هناك نقاط ملتبسة فی هذا اللحظة التحولیة المثیرة للأسئلة، فقبلها حاول بعض الشعراء المهجریین، احداث نوع من أنواع الثورة فی لغة القصیدة العربیة وفی موضوعاتها وفی أشكالها، ولكن أن تأتی نازك الملائكة وتشخص هذا التحول فی قصائدها، وكذلك السیاب، فهذا ما یثیر الأسئلة، وفی اعتقادی أنه ما زالت هناك حاجة ماسة للبحث فی لحظة التحول هذه، رغم ما كتب عنها من دراسات نقدیة». ویضیف الزهرانی: «الذی یثیر اهتمامی الشخصی عندما أدرس الأدب العربی الحدیث أو حینما أكتب موضوعا حوله، أن الموروث الشعری المكتنز فی الذاكرة العراقیة، سواء الفردیة أو الجماعیة أو المكانیة، إلى الآن لم یبحث بشكل معمق، ونحن بحاجة إلى بحوث تغامر فی هذا الاتجاه تماماً، كأن نقول إن ذاكرة السرد النثری عریقة فی مصر، أو ذاكرة الشعر التقلیدی بنوعیة الفصیح والشعبی عریقة فی الجزیرة العربیة، هناك ذاكرة شعریة ثریة ومتنوعة فی بلاد وادی الرافدین، واعتقد أننا بحاجة إلى دراسات معمقة فی هذا المجال، ویجب أن تستصحب هذه الدراسات دراسات الفكر الفلسفی والأنثربولوجی الحدیث، كشرط أساسی، إذ لا تكفی الدراسات النقدیة والبلاغیة المعتادة، وهذا من شأنه أن یلقی ضوءاً جدیداً على هذا التحول، الذی وجد ناضجاً ومكتملا على ید نازك الملائكة وبدر شاكر السیاب، ولا یكفی أن نقول إنهما تأثرا بالشعر الأنجلیزی، أو بفلان من الشعراء، هذا المقولات تریح الذهن من عناء البحث، لكن هناك حاجة إلى بحوث معمقة فی المناطق المجهولة.

ویبین الزهرانی، نازك الملائكة ربما تكون هی من دشن هذا التحول، وأعطى له مشروعیة التسمیة، لكنها لم تكن وحدها التی مثلت التحول فی المستوى الجمالی، ربما یكون السیاب مثل هذا الجانب بعمق وبجدیة أكثر من الملائكة، لكن المصاحبة النقدیة التی حاولت من خلالها الملائكة أن تتبعها فی كتابتها المبكرة عن قصیدة التفعیلة، والشعر الحر، أیضاً مثیرة للتساؤل والاهتمام، لأنها محاولة جدیة لوضع وتقنین جمالیات هذه الظاهرة واستكشاف قوانینها، وربما نقطة ضعف نازك الملائكة أنها كانت مثل الحصان الذی یركض فی فضاء الشعر، حیث كانت تركض باللغة إلى الأمام، لكنها عندما كانت تنظر تعود إلى الخلف، حیث كانت تستخدم الكثیر من مفاهیم العروض التقلیدیة، وبالتالی كانت هناك مفارقة بین تنظیراتها ونصها الشعری، وهذا ما تنبهت له فی كتاباتها المتأخرة نوعاً ما، لكنها تظل لحظة رمزیة باهرة، ویلح أننا فی أمس الحاجة إلى المزید من البحوث للإلقاء الضوء على هذه اللحظة.

ویرى الدكتور معجب الزهرانی، أن موت الشاعرة له دلالة تتسع لتشمل فضاءات مشرقیة كثیرة، كأنما انسحابها هو موت سلمی، موت سعید، كما یقول البیر كامو فی أحد كتبه، یقابل هذا الموت العنیف هذا الموت العبثی، الذی یكاد یفقدنا حس التعاطف معه لأن هناك من یمارسه بمنظور المقدس الوطنی أو المقدس القومی أو المقدس الدینی، وبالتالی هو موت عبثی یأخذ شكل الجریمة، بینما نازك الملائكة تلك الشاعرة المرهفة الرائدة ماتت بسلم وسلام، وكأنما هی تنسحب من مشهد لم یعد صالحاً للشعر.

* شعراء لبنانیون : ستبقى منارة مشعة > أحب من نازك الملائكة وجهها الأول، الوجه الشجاع والمغامر، من خلال «عاشقة اللیل»، والمقدمة القویة للدیوان، ومن خلال خروجها على النمطیة الكلاسیكیة فی الشعر وتحطیم القیود فی مجتمع محافظ جداً، كالعالم العربی والعراق. امتازت نازك الملائكة فی تلك المرحلة الأولى بشجاعة ورؤیا، وبنبض إنسانی وألم عال جداً، ثم اكملت الشعریة برؤیا نقدیة من خلال كتابها عن القصیدة الحرة. وهو اول كتاب نقدی جریء عن معنى القصیدة الحرة، ومغامرة الشعر العربی المعاصر. بهذا الكتاب سبقت الجمیع، لكنها بعد ذلك انتكست، وسیطر علیها الطابع العراقی المحافظ، وربما النجفی، فتراجعت عن مغامراتها التحدیثیة وعادت إلى الصراط المستقیم، والكلاسیكیة، لتنتج قصائد، إذا ما قیست بالحداثة، فهی لا شیء، وإذا ما قیست بالكلاسیكیة فمستواها متدن. وهنا دخلت نازك الملائكة فی سجن من ظلمة الذات والسجن الاجتماعی حتى الموت. فی البدایات، تقدمت نازك الملائكة على عبد الوهاب البیاتی وبدر شاكر السیاب وبلند الحیدری، كانت أكثر جرأة منهم جمیعا ومبادرة، وأكثر تقدماً من فدوى طوقان، وسلمى الخضراء الجیوسی، لكن الحداثة تحلیق دائم، وهی لم تفعل وإنما طوت جناحیها ونامت، فنامت عنها عیون الشعر.

- الشاعر محمد علی شمس الدین: أحب منها وجهها الأول قبل ثلاثة أعوام، وقعت على نسخة عتیقة من أحد دواوین نازك الملائكة، موقع بخطها، وبقلم أسود سیّال، مهدى إلى الصحافی والمخرج فاروق البقیلی. سحرنی اسمها على الدیوان، واصفرار ورقه، وخطها الجمیل، كالجزء الثانی من اسمها.

عدت إلى البیت لم أنم لیلتها، وانا أقرأ شعراً رومانسیاً لسیدة دخلت أسطورة الأدب الحدیث، كأول من كسر العمود الشعری، قبل ان تتوارى، مفضلة الحیاة ربما على الكتابة، والسكینة او الوحدة أو الألم الصامت على مشقة الإبداع الشعری. «كأس حلیب مثلج ترف»، أظنه مطلع بیت للملائكة فی وصف القمر، حفظته من الكتاب المدرسی، وكنت كلما قرأت بیتاً فی دیوانها المسحور، تلك اللیلة، استعید حالاتی الشخصیة على مقاعد الدراسة، كما تأملت قاموسها الشعری، ولعبتها الماكرة من غیر تصنع، المتعمقة دونما استغراق فی غموض اللاوعی وتموجاته. لا أخفی انی قرأتها، برغبة من یحاول اكتشاف تاریخ أدبی للتحول الخارق الذی طرأ على القصیدة العربیة فی أربعینات القرن الماضی، عبر ما عرف بقصیدة التفعیلة والشعر الحر، قبل ان یتحقق الاختراق الأعظم والأرحب عبر قصیدة النثر، بآفاقها وامتداداتها اللامتناهیة. على ان هذا لا یعنی أن شعر الملائكة تركنی محایداً، لجهة الجمال والصور التی رسمت فی نفسی دوائر من الغیم، واقواس قزح لطیفة، وتلك السیولة القمریة التی تجری فی حبرها كنهر أو ساقیة سماویة. هذا العشق (الملائكی) لا یتسرب إلیه شر إلا شر الألم واللوعة من العشق، رجلاً كان أم وجوداً أم ذاتاً، مألومة بالأسئلة، شعریة كانت أو فكریة.

- الشاعر جوزیف عیساوی: قرأتها كمن یحاول اكتشاف تاریخ أدبی > بغیابها تنطفئ منارة شعّت منذ نصف قرن، بجدیدها فی الشعر، قاله البعض تجدیداً، ورأى البعض الآخر فیه ثورة على التقلید. غیر أننی أجد فی نازك الملائكة أصالة كلاسیكیة نتعلم منها كیف یكون التجدید من داخل الأصول، ولیس طفرة هجینة من خارج كل منطق وكل إرث. نازك الملائكة ستبقى فی شعرنا العربی ضوءاً لا ینطفئ، لأن المنارة تبقى مشعة، ولو انطفأ نورها، لأن البحارة یعرفون مكانها غیباً وإلیها یلجأوون. الشاعر هنری زغیب: منارة ولو انطفأت * شعراء لبنانیون : ستبقى منارة مشعة

- أحب من نازك الملائكة وجهها الأول، الوجه الشجاع والمغامر، من خلال «عاشقة اللیل»، والمقدمة القویة للدیوان، ومن خلال خروجها على النمطیة الكلاسیكیة فی الشعر وتحطیم القیود فی مجتمع محافظ جداً، كالعالم العربی والعراق. امتازت نازك الملائكة فی تلك المرحلة الأولى بشجاعة ورؤیا، وبنبض إنسانی وألم عال جداً، ثم اكملت الشعریة برؤیا نقدیة من خلال كتابها عن القصیدة الحرة. وهو اول كتاب نقدی جریء عن معنى القصیدة الحرة، ومغامرة الشعر العربی المعاصر. بهذا الكتاب سبقت الجمیع، لكنها بعد ذلك انتكست، وسیطر علیها الطابع العراقی المحافظ، وربما النجفی، فتراجعت عن مغامراتها التحدیثیة وعادت إلى الصراط المستقیم، والكلاسیكیة، لتنتج قصائد، إذا ما قیست بالحداثة، فهی لا شیء، وإذا ما قیست بالكلاسیكیة فمستواها متدن. وهنا دخلت نازك الملائكة فی سجن من ظلمة الذات والسجن الاجتماعی حتى الموت. فی البدایات، تقدمت نازك الملائكة على عبد الوهاب البیاتی وبدر شاكر السیاب وبلند الحیدری، كانت أكثر جرأة منهم جمیعا ومبادرة، وأكثر تقدماً من فدوى طوقان، وسلمى الخضراء الجیوسی، لكن الحداثة تحلیق دائم، وهی لم تفعل وإنما طوت جناحیها ونامت، فنامت عنها عیون الشعر.

- الشاعر محمد علی شمس الدین: أحب منها وجهها الأول > قبل ثلاثة أعوام، وقعت على نسخة عتیقة من أحد دواوین نازك الملائكة، موقع بخطها، وبقلم أسود سیّال، مهدى إلى الصحافی والمخرج فاروق البقیلی. سحرنی اسمها على الدیوان، واصفرار ورقه، وخطها الجمیل، كالجزء الثانی من اسمها.

عدت إلى البیت لم أنم لیلتها، وانا أقرأ شعراً رومانسیاً لسیدة دخلت أسطورة الأدب الحدیث، كأول من كسر العمود الشعری، قبل ان تتوارى، مفضلة الحیاة ربما على الكتابة، والسكینة او الوحدة أو الألم الصامت على مشقة




موضوع:

[ پنجشنبه 19 فروردین 1389 ] [ 17:02 ] [ حبیب كشاورز ]

[ نظرات() ]


با کلیک بر روی 1+ بانـــک مقــــالات عربـــی را در گوگل محبوب کنید