تبلیغات
بانک مقالات عربی - معاییر البناء الشعری للقصائد المكتوبة للأطفال فی الشعر العربی الحدیث

معاییر البناء الشعری للقصائد المكتوبة للأطفال فی الشعر العربی الحدیث

الباحث: أ / حنان عبده أحمد ناصر النویرةالدرجة العلمیة: ماجستیر الجامعة: جامعة صنعاء الكلیة: كلیة الآدابالقسم: قسم اللغة العربیة وآدابها بلد الدراسة: الیمنتاریخ الإقرار: 2008

الملخص :
المقدمة :
لطالما حار العدید من العلماء أمام خصائص ذلك الكائن الصغیر, فانطلقوا یغوصون فی أعماقه؛ لیكتشفوا أسراره المتعلقة بكافة نواحی النمو لدیه فی مراحل الطفولة المختلفة, وقدَّموا بذلك للطفولة ما كانت تتوق إلیه من اهتمام ورعایة.
وأفاد من ذلك المتخصصون بالطفولة فی المجالات كافّة, وكان الأدباء فی قائمة هؤلاء, فوظفوا ما أفادوه فی كتاباتهم عن الأطفال وقدَّموا بذلك أعمالاً قیمة أنتفع منها الدّارسون والباحثون فی أدب الأطفال. من هذه الأعمال (أدب الأطفال) للدكتور هادی نعمان الهیتی, و(فی أدب الأطفال) للدكتور علی الحدیدی, و(أدب الأطفال مبادئه ومقوماته الأساسیة) لمحمد محمود رضوان وأحمد نجیب, و (فن الكتابة للأطفال) لأحمد نجیب, و (أدب الطفل العربی دراسات وبحوث) للدكتور حسن شحاته, و(الطفل وأدب الأطفال) للدكتورة هدى محمد قناوی, و(الید والبرعم) للدكتور علی حداد، وغیر ذلك من الدراسات والبحوث.
وقد تناولت الدراسات السابقة الطفولة وخصائصها فی كل مرحلة, كما تناولت معاییر الأدب المناسب للأطفال فی كل مرحلة, بید أنَّها تناولت ذلك بشكل مختصر وبدون فصل بین الشعر وغیره من الأجناس الأدبیة, وإذا ما توسعت فإنَّها لا تتوسع فی عناصر البناء الشعری، بل تتناولها بشكل موجز وسریع مما یترك مجالاً خصباً للدراسة والبحث عن معاییر القصائد الموجهة للأطفال فی كل مرحلة من مراحل الطفولة؛ لتؤدی دوراً فاعلاً فی بناء شخصیاتهم, فضلاً عن إضفاء المتعة والسرور علیهم.
من هذا المنطلق ارتأت الباحثة أن یكون بحثها مكمّلاً لبعض نواحی النقص لا تكراراً لما هو موجود, فكان اختیار هذه الدراسة الموسومة بـ(معاییر البناء الشعری للقصائد المكتوبة للأطفال فی الشعر العربی الحدیث) لسببین:
أحدهما : تفادی الافتقار الكائن فی أدب الأطفال – لاسیما فی الشعر – إلى المعاییر المناسبة التی تجعل منه شعراً هادفاً. والمقصود هنا بالمعاییر Criteria هی تلك الضوابط والمقاییس الفنیة التی "یقاس بها الأسس الصحیحة لكتابة النص الأدبی الموجه للطفل ومدى مناسبة شكل النص ومضمونه لاستعداداته اللغویة والإدراكیة والعمریة..." ([1]).مع ملاحظة" أنَّ العمل الأدبی على الرغم من محاولات ضبط مساره..., لا یمكن أن یخضع حرفیاً لتلك المعاییر والمقاییس والضوابط المشار إلیها بطریقة بیانیة أو ریاضیة. فلكل نص أدبی كیانه وملامحه, ولكل ناقد اهتماماته وإحساساته تجاه النص الأدبی, ولكل أدیب طریقته ورؤیته فی إنشاء النص الأدبی, وإلا فقد النص الأدبی كثیراً من فعالیته وتأثیره, كما فقد النقد الأدبی أیضاً جزءاً من حیویته ومصداقیته فی تقویم النص الأدبی"([2]).
أمَّا السبب الآخر فهو:معرفة مستوى الشعر الموجه للأطفال فی الشعر العربی الحدیث.

وتهدف الدراسة بناءً على ذلك إلى الآتی:
1-استخلاص المعاییر المناسبة لكل مرحلة, وفی كل عنصر من عناصر البناء الشعری, وفقاً للدراسات التربویة والنفسیة فی المجالات كافة العقلیة واللغویة والأدبیة والاجتماعیة والإیقاعیة....الخ.
2-تطبیق المعاییر على الشعر الموجه للأطفال فی الشعر العربی الحدیث, ومن ثم استخلاص النتائج للوقوف علیها وتفادی نواحی الضعف والقصور.
ونظراً لما تفرضه طبیعة الدراسة التی تتطلب استخلاص المعاییر, ومن ثم تطبیقها على قصائد مختارة؛ لمعرفة المستوى الذی وصل إلیه شعر الأطفال فی الشعر العربی الحدیث, فسوف تتَّبع الباحثة مناهج متعددة, أبرزها المنهج الوصفی والمنهج المعیاری فی المباحث النظریة, والمنهج التحلیلی فی المباحث التطبیقیة.
وستتضمن المباحث التطبیقیة تطبیق المعاییر على قصائد مختارة من الدواوین الآتیة:
1- دیوان الأطفال لــ أحمد شوقی.
2- دیوان الأطفال لــ سلیمان العیسى.
3- تحیا الشجرة لــ بیان الصفدی.
4- أغارید وأناشید لــ إبراهیم أبی طالب.
وسیشمل التطبیق الشعر المعاصر متمثلاً فی شعر سلیمان العیسى, حیث یُعدّ من الرواد فی شعر الأطفال, و شعر بیان الصفدی وإبراهیم أبی طالب لأنهما من الشعراء الشباب المبرزین فی هذا المجال. أو ما قبل المعاصر مما یندرج ضمن (الحدیث) متمثلاً فی شعر أحمد شوقی, كونه رائد أدب الأطفال العرب, فهو أول من ألف أدباً للأطفال باللغة العربیة.
وبناء على ما سبق فقد تطلبت هذه الدراسة تقسیمها على النحو الآتی:
بعد المقدمة, یأتی التمهید ویشتمل على: ماهیة الطفولة، ومراحل النمو الإدراكی و الأدبی عند الأطفال، وعلاقة أدب الأطفال بالخصائص النفسیة والتربویة، ونشأة أدب الأطفال العربی وتطوره وتعدده، ثم مفهوم شعر الأطفال وأنواعه.
ویتطرق الفصل الأول: إلى (معاییر البنیة الفكریة ), وبعد المدخل العام أناقش مبحثین :
المبحث الأول: ( معاییر البنیة الفكریة فی مراحل الطفولة المختلفة )، بوصفها (دراسة نظریة) تتطرق إلى:
أولاً: معاییر الأفكار فی مرحلة الطفولة المبكرة.
ثانیاً : معاییر الأفكار فی مرحلة الطفولة المتوسطة.
ثالثاً : معاییر الأفكار فی مرحلة الطفولة المتأخرة.
أمَّا المبحث الثانی: فیسبقه مدخل أیضاً وبعده أناقش: ( معاییر البنیة الفكریة فی مراحل الطفولة المختلفة) وهو (دراسة تطبیقیة) على القصائد الآتیة:
أولاً : قصائد الطفولة المبكرة.
ثانیاً : قصائد الطفولة المتوسطة.
ثالثاً : قصائد الطفولة المتأخرة.
ویتناول الفصل الثانی(معاییر البنیة اللغـــویة)، وبعد المدخل یتناول مبحثین:
المبحث الأول: (معاییر البنیة اللغویة فی مراحل الطفولة المختلفة )، بوصفها (دراسة نظریة) تتطرق إلى:
أولاً : معاییر اللغة فی مرحلة الطفولة المبكرة.
ثانیاً : معاییر اللغة فی مرحلة الطفولة المتوسطة.
ثالثاً : معاییر اللغة فی مرحلة الطفولة المتأخرة.
أمَّا المبحث الثانی: (معاییر البنیة اللغویة فی مراحل الطفولة المختلفة ) فهو (دراسة تطبیقیة) على القصائد الآتیة:
أولاً : قصائد الطفولة المبكرة.
ثانیاً : قصائد الطفولة المتوسطة.
ثالثاً: قصائد الطفولة المتأخرة.
ویتناول الفصل الثالث: (معاییر البنیة الخیالیة)، وبعد المدخل ینقسم إلى مبحثین أیضا:
المبحث الأول: (معاییر البنیة الخیالیة فی مراحل الطفولة المختلفة ) ، بوصفها (دراسة نظریة) تتطرق إلى :
أولاً: معاییر الخیال فی مرحلة الطفولة المبكرة.
ثانیاً: معاییر الخیال فی مرحلة الطفولة المتوسطة.
ثالثا : معاییر الخیال فی مرحلة الطفولة المتأخرة.
أمَّا المبحث الثانی: (معاییر البنیة الخیالیة فی مراحل الطفولة المختلفة) فهو دراسة تطبیقیة) على القصائد الآتیة :
أولاً: قصائد الطفولة المبكرة.
ثانیاً: قصائد الطفولة المتوسطة.
ثالثاً: قصائد الطفولة المتأخرة.
وأخیراً الفصل الرابع(معاییر البنیة الإیقاعیة)، وبعد المدخل نجد مبحثین :
المبحث الأول: (معاییر البنیة الإیقاعیة فی مراحل الطفولة المختلفة )، بوصفها (دراسة نظریة) تتناول:
أولاً: معاییر الإیقاع فی مرحلة الطفولة المبكرة.
ثانیاً: معاییر الإیقاع فی مرحلة الطفولة المتوسطة.
ثالثا : معاییر الإیقاع فی مرحلة الطفولة المتأخرة.
أمَّا المبحث الثانی(معاییر البنیة الإیقاعیة فی مراحل الطفولة المختلفة ) فهو (دراسة تطبیقیة) على القصائد الآتیة:
أولاً : قصائد الطفولة المبكرة.
ثانیاً : قصائد الطفولة المتوسطة.
ثالثاً : قصائد الطفولة المتأخرة.

الخاتمة :
سارت هذه الدراسة على مدار أربعة فصول؛ مع قصائد طفولیة, ودراسات أدبیة ونفسیة وتربویة متعلقة بمختلف مراحل الطفولة؛ بهدف وضع المعاییر الملائمة للبناء الشعری فی القصائد الموجهة للأطفال, وتحدید المستوى الذی وصلت إلیه الأعمال الشعریة الموجهة للأطفال فی الشعر العربی الحدیث.
وقد أوجبت طبیعة هذه الدراسة تقسیم البحث إلى أربعة فصول, یشمل كل فصل عنصراً من عناصر البناء الشعری مقسَّماً إلى مبحثین أحدهما نظری, والآخر تطبیقی, وكلاهما یشمل جمیع مراحل الطفولة؛ نظراً لاختلاف خصائص الطفولة من مرحلة إلى أخرى.
وقد تناولت الباحثة فی المباحث النظریة ما یجب أن تكون علیه البنیات الشعریة فی شعر الأطفال, وفقاً لما تملیه الدراسات التربویة والنفسیة المتعلقة بالأطفال فی جمیع مجالات النمو (العقلیة والانفعالیة والاجتماعیة والجمالیة واللغویة والموسیقیة...... الخ). على حین قامت فی المباحث التطبیقیة بتطبیق المعاییر المستخلصة على الدواوین المختارة.
وخلصت الدراسة إلى نتائج تعلق بعضها بالمعاییر النظریة ضمّنتها الباحثة فی المباحث النظریة, وارتأت عدم تكرارها هنا تاركة إیَّاها تشهد حضورها الفاعل فی ثنایا المتن. وتعلق بعضها الآخر بالمباحث التطبیقیة, فكان لا بُدّ من ذكرها هنا. وتشیر النتیجة العامّة لهذه المباحث إلى أنَّ الكتابة فی وطننا العربی لم ترقَ للمستوى المطلوب، فقلَّما نجد عملاً من الأعمال الشعریة الموجهة للأطفال یتلاءم مع مرحلة بعینها فی كل عناصر البناء الشعری, بل غالباً ما نجد القصیدة تناسب مرحلة فی بعض البنیات الشعریة, ولا تناسب فی الأخرى, فعلى سبیل المثال قد تناسب فی الفكرة مرحلة بعینها ولا تتناسب فی اللغة, أو قد تناسب فی الفكرة واللغة ولا تناسب فی الخیال أو الإیقاع وهكذا.....، بل قد نحار أحیاناً فی البنیة الواحدة فلا نستطیع أن ننسبها إلى مرحلة بعینها كونها قد أخذت من خصائص كل مرحلة بطرف.
أمَّا النتیجة التفصیلیة فهی على النحو الأتی:
أ- فیما یتعلق بالمبحث التطبیقی للبنیة الفكریة:
- ركّز الشعراء على أفكار معینة دون سواها، مع تقصیر واضح فی الأفكار الأخرى.
- هناك الكثیر من الأفكار التی یحتاجها الأطفال فی مرحلة بعینها لم یتطرق إلیها الشعراء، على الرغم من حاجة الأطفال إلیها؛ لیكتمل بناء شخصیاتهم، أو كتبوا فیها إلا أنَّ أسلوب تناول وعرض الفكرة عالٍ جداً. أو أنَّ الفكرة طویلة طولاً لا یستطیع معه الأطفال التركیز فیها والاستیعاب لمضمونها.
- قد یتناول الشاعر أفكاراً مناسبة لمرحلة بعینها، مع عدم الاختیار المناسب للعناصر الأخرى المكونة لبنى القصیدة، كأن تكون اللغة مرتفعة أو الصور معقدة؛ مما یسبب إعاقة التلقائیة للأفكار المراد إیصالها للأطفال، ومن ثم یقل تأثیرها فیهم.
- إغفال الفروق الموجودة بین البنیین والبنات فی بعض المیول، وهو أمر ترتب علیه تقصیر واضح فی الأفكار التی تنمّی هذه المیول لدى الإناث.
ب- فیما یتعلق بالمبحث التطبیقی للبنیة اللغویة:
من خلال الدراسة التطبیقیة یمكن القول إنَّ الشعراء ساروا فی جوانب لغویة بما یتوافق مع المعاییر، وخالفوها فی جوانب أخرى مما أثّر على البنیة اللغویة فكانت النتیجة التالیة:
- اختلاف المستوى اللغوی لكل مراحل الطفولة بین قصیدة وأخرى، فعلى حین نجد قصائد لغتها مناسبة، هناك قصائد ترتفع اللغة فیها لتتناسب مع مرحلة تلی المرحلة الموجهة لها، أو مرحلة تتخطى مراحل الطفولة. ویمكن إجمال أسباب الارتفاع بالآتی:
1 – استعمال الشعراء فی قصائد كثیرة للألفاظ المعجمیة، مع إمكان الاستغناء عنها بألفاظ فصحى شائعة ومألوفة لدى الأطفال، ولاسیَّما فی مراحل الطفولة الأولى.
2– الإكثار من التراكیب التی لا یستطیع الأطفال استیعابها، كأن تكون الجمل طویلة یفوق طولها قدرة الأطفال فی المرحلة الموجهة لها على استیعابها، أو مبنیة للمجهول، أو فیها تقدیم وتأخیر، أ و أن تكون اللغة المسیطرة علیها هی اللغة التجریدیة فی مرحلة لا یستطیع فیها الأطفال إدراكها.
- قد تحتوی القصیدة على مستویات لغویة متعددة، ولا یشكل ذلك عائقاً أمام فهم القصیدة إذا ما وجهت لمرحلة طفولیة ذات مستوى لغوی أعلى، لكنه یشكل العكس إذا ما وجهت لمرحلة ذات مستوى لغوی أدنى من المستوى اللغوی للقصیدة.
- ابتعاد الشعراء فی أوقات كثیرة عن التدرج والتكرار فی أثناء إدخال مفردات جدیدة، على الرغم من حاجة الأطفال إلى ذلك، خاصة فی مرحلتی الطفولة المبكرة والمتوسطة.
ج- فیما یتعلق بالمبحث التطبیقی للبنیة الخیالیة:
استعمل الشعراء الخیال المناسب فی كل مرحلة، إلا أنَّ الأمر لم یَخلُ من ملاحظات على هذا الجانب هی:
- بعض الشعراء یسرف فی إمداد القصیدة بالصور والخیالات، فیغرق القصیدة بالخیالات إغراقاً. والبعض الآخر یبخل فی ذلك فلا نجد فی القصیدة سوى صورة أو صورتین فقط.
- یؤثر ارتفاع اللغة سواء فی المفردات أو التراكیب على فهم الأطفال للصورة الشعریة، والعكس، وهو أمر یحتاج إلى ضرورة أن یراعی من یكتب للأطفال الانسجام بین جمیع عناصر البناء الشعری حتى لا یؤثر النقص فی جانب على الجوانب الأخرى.
- قد یتناول الشعراء أحیاناً صوراً جمیلة فی قصائدهم الموجهة لمرحلة معینة، لكنها لا تجذب الأطفال بالشكل المطلوب؛ لأنَّها لا تراعی خصائص النمو الخیالی للمرحلة الموجهة لها؛ فیضعف تأثیرها فیهم.
د- فیما یتعلق بالمبحث التطبیقی للبنیة الإیقاعیة:
من خلال الدراسة التطبیقیة یمكن القول أنَّ الإیقاعات المستعملة فی الشعر الموجه للأطفال؛ ملائمة وتراعی الخصائص الإیقاعیة لكل مرحلة عمریة وجهت إلیها، إلا أنَّ الأمر لا یخلو من وجود بعض الملاحظات التی یبدو من الضروری على من یكتب شعراً للأطفال تجاوزها، وتتلخص بالآتی:
- یستعمل الشعراء أحیاناً أوزاناً طویلة لا تلائم المرحلة التی توجّه لها القصیدة كاستعمال المتقارب التام فی مرحلة الطفولة المبكرة، أو أوزانٍ تتكون من تفعیلات فیها رتابة وبطء مع إمكانیة استبدالها بتفعیلات أخرى ضمن الوزن نفسه كاستعمال تفعیلة مستفعلن الصحیحة فی بحر الرّجز بدلاً من المخبونة أو المطویة.
- بعض الشعراء ینوِّع فی التفعیلات إلى حدٍ یجعل القصیدة تقترب من الشعر النثری، وهو أمر لا یتناسب مع خصائص الأطفال الإیقاعیة فی أی مرحلة من مراحل الطفولة.
- ینتقی الشعراء فی بعض القصائد مفردات فیها صعوبة على مرحلة بعینها، أو صوراً لا قدرة لهم على استیعابها؛ مما یؤثر على سلاسة وانسیابیة الإیقاع.
ویعود كل ما سبق إلى عدم وجود تصوّر ورؤیا واضحة لدى من یكتبون للأطفال، وإن وجدت فهی غیر كافیة؛ نظراً لخضوع الكتابات لمجرد المحاولات الذاتیة، والقناعات الشخصیة، والمطلوب أن تخضع الكتابة الموجهة للأطفال للعمل الواعی المنظم، الخاضع للدراسة والتخطیط من قبل الجهات الرَّسمیة المعنیة بالطفولة.
وبناء على ذلك تؤكد الدراسة على ضرورة مراعاة مایاتی:
1- تضافر جهود كل المهتمین، سواء على المستویات الرَّسمیة أو غیر الرَّسمیة، وجهود الأدباء وعلماء النفس والتربیة والاجتماع، ودور النشر المتخصصة فی نشر وإنتاج كتب الأطفال؛ حتى یؤدی الأدب دوره فی بناء شخصیة الأطفال، باعتبارهم أهم الدعائم لبناء المستقبل.
2- الإلتزام بالمعاییر المناسبة لكل مرحلة, مع ضرورة تحدید المراحل العمریة فی الأدب الموجه للأطفال, فتفكیك الطفولة وإن لم یكن بالأمر السهل؛ كونها متداخلة, إلا أنَّه فی الوقت ذاته یُعدّ ضروریاً یفید منه الأدباء فی معرفة خصائص كل مرحلة یتوجهون بالكتابة لها، وفی نفس الوقت یُفید منه المتلقی للنص (الطفل)؛ فهذا التحدید یساعد على انتقاء العمل الأدبی الملائم للمرحلة التی یمر بها.
3- ضرورة إلمام من یخوض غمار الكتابة للأطفال بكل ما یتعلق بهم من النواحی التربویة والنفسیة؛ لأنَّ الموهبة والدرایة الأدبیة والفنیة فقط لا تجدی نفعاًفی مثل هذه الحالة.
4- اعتماد مبدأ التدرج فی جمیع عناصر البناء الشعری أثناء تقدیم القصائد للأطفال.
5- مراعاة وجود اختلافات بین البنین والبنات فی بعض المیول, ویزداد ذلك كلما تقدم الأطفال فی السِّن. إلا أنَّ ذلك لا یعنی أنَّ الاختلافات جامعة مانعة, بل إنَّ البنین قد یمیلون إلى ما تمیل إلیه البنات والعكس.
وفی الأخیر... أرجو من الله العلی القدیر أن ینال هذا العمل المتواضع رضى أهل العلم والبحث, وأن یكون عند حسن ظن أساتذتی بی. كما أتمنى من الله أن ینفع به, وأن یضیء جانباً من جوانب الدراسات الأدبیة والنقدیة المتعلقة بالطفولة. وقد جاء هذا العمل وفق المستطاع وما كان من تقصیر أصابه فالباحثة تعد بتسدیده مستفیدة من كل الآراء والملاحظات التی ستعرض على الباحثة لإثراء هذا العمل.
([1]) معجم الطفولة مفاهیم مصطلحیة, د. أحمد زلط, دار هبة النیل للنشر والتوزیع- القاهرة, ط1, 1422هـ- 2001م, ص74.

([2] ) أدب الأطفال فی المنظور الإسلامی, محمد أدیب الجاجی, دار عمار للنشر والتوزیع- عمَّان, ط1, 1420هـ- 1999م, ص248.


[ 1395/11/22 ] [ 23:43 ] [ دکتر كشاورز ]