تبلیغات
بانک مقالات عربی - الشعر العربی لدی الفرس قبل الاسلام

الشعر العربی لدی الفرس قبل الاسلام

خلاصة البحث:

یدور هذا البحث حول روابط المودة والتبادل اللغوى والأدبی بین العرب والفرس قبل الاسلام ومن اهم ماوردفیه:

1- الملك الایرانى الذى نظم اشعارا عربیة قبل الاسلام

2- تعظیم الفرس لبیت اللّه الحرام فى الجاهلیة ونظم اشعار عربیة

3- الشاعر العربى الذى كان یجید اللغتین العربیة والفارسیة قبل الاسلام

4- الشاعر الجاهلى الذى استعمل فی اشعاره كلمات فارسیة

5- لماذا انتقد كسرى الأعشى وهل كان كسرى محقا؟

والنتیجة من هذا البحث والحصیله التى نصل الیها هی ان علاقات الحب وحسن الجوار والصداقة المتینة بین الشعبین العربى والایرانى كانت قائمةً قبل الاسلام، والدین الاسلامى الحنیف قد قَوّى هذه العلاقات على اسس من الایمان بدین اللّه العزیز.

الكلمات المهمة فى البحث: 1- الجاهلیة 2- الشعر 3- الفرس


المقدمة:

جاء فى كتاب مروج الذهب أن العرب والفرس هم من نسل النبى ابراهیم (ع)، كما جاء فى هذا الكتاب ان الفرس عرفوا بالفروسیة ولهذا سموا بهذالاسم، وكانت تربطهم ومازالت أو اصرالمحبة والصداقة وهذا ما اثبت فى الكتب التاریخیة، فالفرس ساعدوا عرب الیمن عندما حمل الأحباش على اهل الیمن، كما ان بعض الملوك من الساسانیین قدحجوا بیت اللّه الحرام وانعكس هذا فى الأدب العربى، واحد الملوك الفرس كان یتكلم بالعربیة وینظم أشعاره بهذه اللغة، وقد اَوردتُ أشعاره فى هذا التحقیق واللّه ولى التوفیق.

الملك الایرانى الذى نشأبین العرب فى الجاهلیة ونظم أشعارا عربیة

العرب والفرس شعبان متجاوران منذ العصور البعیدة وحتى الیوم، ویقول الدكتور طه ندا فى كتابه الأدب المقارن الذى طبع فى لبنان عن الاثر الایجابى لهذا الجوار:(كان الحجاز على صلة مستمرة بالفرس، فالقوافل التى تحمل البضائع تتجه الیه من بلاد فارس، كما كان أهل الحجاز یترددون على أسواق الحیرة للبیع والشراء)(1)

والیمن، سارت الیها (الجیوش الفارسیة اكثر من مرة فى عهدالدولة الساسانیة لنجدة أهلها وتحریرهم من أیدى الأحباش الذین غزوا الیمن وعاثوا فیها فسادا. وبسبب هذه الحروب أقام الفرس ببلاد الیمن زمنا طویلاً، وتزاوجوا، وعرفت سلالتهم فى بلاد الیمن بالأبناء وظهر منهم فى العهد الاسلامى شخصیات معروفة منهم طاووس بن كیسان ووهب بن منبه ووضاح الیمن وغیرهم)(2)

واما الملك الایرانى الذى نشأبین العرب فى الجاهلیة ونظم أشعارا عربیة فهو بهرام جور وقد ذكر المسعودى فى كتابه (مروج الذهب) أن بهرام جور (كان نشوءه مع العرب بالحیرة ـ فى الجاهلیة‏ـ وكان یقول الشعر بالعربیّة ویتكلم بسائر اللغات، وكان على خاتمه مكتوب: بالأفعال تعظم الأخبار)(3)

وكان ملك الترك واسمه خاقان قد حمل على ایران فى أیام بهرام جور، وخرج بهرام الى حربه وقَتَلَهُ وبَدَّد جیوشه وقال هذین البیتین بالعربیة:

أقولُ لهُ لَّما فضضتُ جموعَهُ كأنكَ لَمْ تَسْمَعْ بصولاتِ بهرامِ
فأنی حامی ملك فارسَ كُلَّها وما خیر مُلْكٍ لایكونُ لهُ حامِ(4)
ثم نظم بهرام جور هذه الأبیات بالعربیة أیضا:

ملكتُ ملو كهم وقهرتُ منهم عزیزهم المُسَوَّدَ والمَسودا
فتلك اُسودهم تقعى‏حذارى وترهب من مخافتی الورودا
وكنت اذا تشاوس ملك أرض عبأتُ‏له‏الكتائبَ والجنودا
فیعطینى المقادةَ أو أوافی به یشكو السلاسلَ والقیودا(5)

2- تعظیم الفرس لبیت اللّه الحرام فى الجاهلیة ونظم أشعار عربیة بهذه المناسبة

ذكر المسعودی فی كتابه (مروج الذهب) شرحا واشعارا عن ذهاب الفرس فی العصر الجاهلى الى بیت اللّه الحرام وتقدیم الهدایا الثمینة وقد نُظِمَت أشعار باللغة العربیة بهذه المناسبة، قال المعسودى (قد كانت اسلاف الفرس تقصد البیت الحرام وتطوف به تعظیما له...وكان آخر من حج منهم ساسان بن بابك....وهو أول ملوك ساسان وأبوهم الذی یرجعون الیه... فكان ساسان اذا أتى البیت طاف به وزمزم على بئر اسماعیل فقیل: انما سمیّت زمزم لزمزمته علیها، هو وغیره من فارس، وهذا یدل على ترادف كثرة هذا الفعل منهم على هذه البئر وفی ذلك یقول الشاعر فى قدیم الزمان (بوزن السریع: مستفعلن مستفعلن فاعلن):

زمزمتِ الفرسُ على زمزمِ ــ وذاك من سالفِهَا الأَقدمِ

وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الاسلام بذلك فقال:

(بوزن الهزج المقطوع: مفاعلین مفاعلین فعولن)

وَمَازِلْنَا نحجُ البیتَ قُدما ونلفى بالأ باطح آمنینا
وساسانُ بنُ بابكَ سَارَحتى أتىالبیتَ العتیقَ یطوفُ دینا
فَطَافَ بهِ وَزَمْزَمَ عندَ بئرٍ لأسماعیلَ تروی الشاربینا

وكانت الفرس تهدی الى العكبة أموالاً فی صدرالزمان ـ وجواهر ـ وقد كان ساسان بن بابك هذا، أهدى غزالین من ذهب وجواهر وسیوفا وذهبا كثیرا (فذُفِن الذهبُ فى زمزم)(6)

3- الشاعر العربی الذی كان یجید اللغتین العربیة والفارسیة قبلَ الاسلامِ

كان أحدالشعراء العرب قبل الاسلام وفى عهد الساسانیین اسمه عدى بن زید وكان یعیش فى العراق وكان (وسیلة ارتباط بین ـ مدینتى - الحیرة والمدائن (عاصمةِ الاكاسرة) لأنه كان یحسن اللغتین العربیة والفارسیة وكان یتولى الشؤون العربیة فى دیوان كسرى برویز)(7)

4- الشاعر الجاهلی الذی فی أشعاره كلمات فارسیة

المعروف ان شاعرین تَجوّلا فی طول حیاتهما وسافرا الى اقطار نائیة وهما: امرؤالقیس الذى ذهب الى الروم مستنجدا بهم حتى یساعدوه فى الحرب ضد قتلة ابیه ولكن الروم لم یساعدوه والثانى: الا عشى الذى جاء الى ایران فأكرمه الفرس، وقالت عنه موسوعة المورد: (قیس بن میمون شاعر جاهلى یعرف بالأعشى، لضعف بصره... وفد على ملوك فارس فمد حهم سار شعره العذب على الألسنة)(8)

وقد تأثر الاعشى باللغة الفارسیة لأنه كان قد سافر الى ایران عدة مرات، وقد ألّف أحد المحققین المصریین وهو الاستاذ حسین عبدالباسط كتابا عن الالفاظ الفارسیة فى شعر الأعشى، ونشره فى مدینة الاسكندریة المصریة فى القرن الماضی واسم الكتاب: الفاظ فارسیة معربة فى شعر الأعشى، ومن الكلمات الفارسیة فی شعر الأعشى:(الابریق والارجوان والدهقان والصنج والطنبور)(9)

كما ذكر الاعشى كلمة (دشت) وتعنى السهل فى هذا البیت من أشعاره:

وقد علمت فارس وحمیر والأعراب بالدشت أیَّهم نُزُلا(10)

فاسفار الأعشى الى ایران اثرت على أشعاره، ولكن الدكتور محمدعلى آذرشب الاستاذ فى جامعة طهران له رأى آخر فى سبب وجود الكلمات الفارسیة فى شعر الأعشى حیث قال: (كانت عشیرة الأعشى تسكن الجنوب الشرقى من الجزیرة العربیة، بالقرب من الایرانین ولذلك فقد كانت لهذه العشیرة‏وللأعشى بشكل خاص علاقات بایران والایرانیین)(11)

ونظم كاتب هذه المقالة الابیات التالیة عن اواصرالمحبة بین العرب والایرانیین وبصورة خاصة بعد ظهورالدین الاسلامى الحنیف (بوزن المتدارك المقطوع: فعلن فعلن فعلن فعل):

مابین العُربِ وایرانْ حَبٌّ فى طول الأزمانْ
حَسنُ جوار للشعبین روحٌ وشمیم‏الریحان
ونرى فى هذا المضمار ودّا قد زاد بایمان
اذبزغت شمس الاسلام وزهت‏أنوارالقران
اكرم بجمال التوحید اذوَحَّد كل الاوطان

5- لماذا انتقد كسرى الأعشى؟ وهل كان كسرى محقا؟

المعروف ان الأعشى كان یفد على بلاط الساسانیین ویمدحهم وینال الجوائز منهم، وروى ابن قتیبة (ان الأعشى كان یفد على كسرى وقد أنشده قوله:

أرقتُ وَمَاهذا السهادُ المؤرقُ ومابی من سُقْمٍ وَمابِی مُعْشَق
فطلب كسرى ان یترجم له هذا القول، فلما ترجموه قال: اِنْ سَهَرَ مِنْ غیرِ سُقْمٍ ولاعِشْقٍ فَهُوَلِصٌّ)(12)

وقدأخطأ كسرى فى انتقاده هذا وتعلیله غیر الصحیح، فقد رأى كسرى أن الشاعر اذا سهر فى لیلة وهو غیر مریض وغیر عاشق فهو سارق یتحیَّن الفرص حتى یسرق تحت جناح الظلام ولم یعلم كسرى ان الشاعر عندما یسهر فى لیلة انَّما یسهرُ لنظم شعره، وهذا هودأب البعض من الشعراء ومنهم دعبل الخزاعی شاعر الامام الرضا علیه السلام، حیث قال: (لمّا هربت من الخلیفه بتُّ لیلةً بنیسابور وحدى، وعزمت على ان اعمل قصیدة فى عبداللّه بن طاهر فى تلك اللیلة...)(13)

وجاء فى خواطر الشاعر المعاصر الشهیر احمد الصافى النجفى أنه سهر لیلة فى دمشق وحده واراد أَنْ ینظم قصیدة فی تلك اللیلة فلم یجد قلمه معه فاضطر الى ان یكتب ابیاته بفحم اعواد الثقاب...

فالأعشى انما كان یسهر فی لیلة وهو لیس مصابا بالأَرق ولیس بعاشق، انما كان سهره لنظم شعره ولم ینتبه كسرى الى هذا الأمر لانه لم یكن شاعرا.

ونظم كاتب هذا المقال هذه القصیدة حول تآخى العرب والفرس

(بوزن الرجز المقطوع: مستفعلن مستفعلن فعولن)

أَكرِمْ بأمتینِ فى الجوارِ قد علتا بالمجد والفخارِ
امةُ عُرْبٍ ولها المعالى اذ سكنت بأشرف الدیارِ
اَمةُ فُرسٍ ولها كیانٌ تاریخها یسطع بازدهارِ
بینهما محبةٌ‏بشوقٍ وأینعت بأطیب الثمارِ
كلتا هما قدصاغتا جلالاً وصیغَ بالشعورِ لاالشعارِ
فمذ أتى اسلامُنا العظیمُ أعطاهما السُمُوَّ باقتدارِ
اسلامُنا بالفكر والعلومِ اسلامُنا بالخُلقِ والحوارِ
بنورهِ توحَّدتْ قلوبٌ أعظِمْ بذاالنورِ وذالمنارِ

الهوامش


1. الدكتور ندا، طه، الادب المقارن، بیروت، 1975 م، ص 85

2. المصدر نفسه، ص 57 مع الحاشیه

3. المسعودی، مروج الذهب، دارالهجرة، 4041 هق، ج1، ص 287

4. المصدر نفسه،ص 288

5. المصدر نفسه

6. المصدر نفسه، ج1،ص 562

7. الدكتور آذرشب، محمدعلى، الادب العربى وتاریخه، ص 20

8. البعلبكى، منیر، موسوعة المورد، بیروت، 1980 م، ج5، ص 361

9. الدكتور آذرشب، محمدعلى، الادب العربی وتاریخه، ص 47

10. المصدر السابق، ص 73

11. المصدر السابق

12. المصدر السابق

13. الدجیلى، عبدالصاحب، دیوان دعبل بن على الخزاعى، بیروت، 1972م، ص




موضوع: ادبیات تطبیقی عربی - فارسی،
[ 1389/12/2 ] [ 20:53 ] [ دکتر كشاورز ]