تبلیغات
بانک مقالات عربی - الطبیعة فی شعر الهمشری

الطبیعة فی شعر الهمشری

مدخل إلى عالم الهمشری بقلم: محمد الخطیب
هو محمد عبد المعطی عثمان الهمشری, ومحمد عبد المعطی اسم مركب لشخص الشاعر, فقد " كان یحلو لعثمان الهمشری أن یسمی أولاده بأسماء ثلاثیة, فسمى أول أولاده من الزوجة المصریة "محمد عبد المعطی الهمشری" وسمّى الثانی "یوسف لطفی الهمشری" ... وهكذا ".
ولد "شاعرنا محمد فی یولیه سنة 1908 على شاطئ رأس البر, إذ كانت الأسرة تصطاف هناك, وهكذا شاء القدر أن یرى النور لأول مرة على تلك الرمال الناعمة, وتحت تلك السماء الحالمة, بین شاطئ النیل والبحر المتوسط".
ولقد ظهرت مخایل الشاعریة على الهمشری منذ طفولته, بید أن هذه الشاعریة لم تتفتح إلا فی مدرسة المنصورة الثانویة, وكان بالمنصورة شاب شاعر فی سنّ الهمشری وهو صالح جودت, وشاعران آخران یكبرانهما سنًّا وهما: علی محمود طه, والدكتور إبراهیم ناجی, وتصادق الأربعة, وعقدوا حلفا أدبیا یضمهم فی ندوات یومیة على شاطئ النیل بالمنصورة.
وأخذ الشعراء الأربعة – تدفعهم الغیرة وحبّ السبق – فی قراءة الأدب العربی, وقراءة الآداب الغربیة, وبخاصة الأدب الإنجلیزی, وتأثر الهمشری بشلی وكیتس وبیرون.
لقد "بدأ الهمشری شاعرا عاطفیا رومانسیا مغرقا, ولكنّ حدثا عاطفیا اعترض طریقه, ذلك أنه أحب, ومنى بالفشل فی حبه, وهو الحب الوحید الذی عاش فی قلبه إلى أن مات .. وحمله هذا الیأس على تصور الموت, فنظم ملحمته الكبرى "شاطئ الأعراف" التی ودّع بها حبیبته, ثم شاء القدر أن یرحمه وینفس عنه, فوجه شعره وجهة أخرى, وانقطع شعرهُ العاطفی انقطاعا تاما, وبدأ الهمشری كتابا جدیدا فی حیاته, هو كتاب الشاعر المصری الفلاح الذی وهب كل شاعریته للتغنی بجمال الریف".
بعد أن نال الهمشری شهادة الدراسة الثانویة سنة 1931, ترك المنصورة وارتحل إلى القاهرة لیلتحق بكلیة الآداب, فقضى فیها سنتین, ولم یقدر له أن یواصل دراسته بها, لأنه كان یحب الحریة والانطلاق.
"ومنذ أول عهده بالقاهرة" اتصل بجماعة "أبوللو" التی قامت فی سنة 1932, ورأسها المغفور له أمیر الشعراء, وتولى أمانتها العامة المغفور له الدكتور أحمد زكی أبو شادی. وأصبح الهمشری من شعراء الطلیعة فی هذه الجماعة, وقد كان لمجلتها أكبر الفضل فی حفظ تراثه على صفحاتها. وفی سنة 1935 التحق الهمشری بوظیفة فی قسم التعاون بوزارة الزراعة, كمحرر بمجلة التعاون. وطابت حیاته فی حقل التعاون, فقد كان مدیر التعاون یومئذ هو الفیلسوف التعاونی الدكتور إبراهیم رشاد, وكان رئیس تحریر المجلة هو الأدیب القصّاص الدكتور محمد أبو طایلة, وكان زمیل الهمشری فی تحریر المجلة, الشاعر والزجال والراویة الظریف الأستاذ محمد مصطفى حمام .. وقد آمن الهمشری بالحركة التعاونیة وعرف مكانه منها منذ فجر عهده بها. واتفق فی ذلك العهد, أن مات الشاعر التعاونی الأیرلندی الكبیر جون راسل. وقرأ الهمشری حیاة جون راسل, فكانت نقطة التحول الكبرى فی حیاته, ذلك أن جون راسل عاصر معركة بلاده ضد الاستعمار البریطانی. وأسهم فیها بشعره ونثره, ثم رأى أن الحركة التعاونیة هی السبیل الأمثل لإنقاذ بلاده من الجوع والفقر .. ترك الهمشری جمیع تأثراته السابقة بشیلی وكیتس وبیرون ووردزورث وروبرت بروك, وأقبل على جون راسل, یلتهم شعره ونثره ومبادئه, وأراد لنفسه أن یكون جون راسل المصری, الذی یُكرس حیاته لإسعاد الریف, ومده بأسباب الحضارة".
وبعد اهتمام كبیر بالریف, وتسلیط الأضواء علیه, رحل الشاعر محمد عبد المعطی الهمشری فی عمر الزهور, فی الیوم الرابع عشر من دیسمبر سنة 1938, على إثر جراحة أجریت له لاستئصال الزائدة الدودیة, فأصیبت أمعاؤه بالشلل فی أثناء العملیة, فلقی وجه ربه فی هذا الیوم.




موضوع: العصر الحدیث،
[ 1389/10/1 ] [ 21:12 ] [ دکتر كشاورز ]