تبلیغات
بانک مقالات عربی - أبو القاسم الشــَّـابی شاعر الطبیعـة ِ والحریة

أبو القاسم الشــَّـابی شاعر الطبیعـة ِ والحریة



هو شاعر ٌ من تونس ، بل شاعر ُ تونس الكبیر َ ورمزها الأكثر ُ شهرة ً بین أدباء تونس آنذاك ، سلاحـه ُ شعرُه ُ ، حیث ُ جسـَّد أحاسیسـه الوطنیة ُ وإنفعالا ته ِ الإنسانیة ِفی قصائد ٍ وأناشید ٍ تتحدث ُ عن الوطن ِ والحب ِّ والطبیعة ِ والمرأة فی قالب ٍ شعری ٍّ لا یخلو من الخروج ِ عن المألوف ِ المتوارث ِ عن الشعر ِ التقلیدی ، فهو القائل ُ " إن الشعرَالعربی القدیم َ تراثا ً یجب ُ إحترامه ُ ولیس َ منهجا ً یجب ُ إتخاذه ُ " فقد تشبث بأرضه وطنا ً یعشـقـُـه ُ فیرسل ُ لنا ، عبر مایختلج ُ فی صدره ِ ، أشعارا ً ذات ُ عاطفة ٍ عفویة ٍ صادقة ٍ تسمو بمعانیها حتى تعانق سماء الوجدان ِ والنفس ، فــ " بنى مدینة َ الشعر ِ الشابی ِّ بأعمدة ِ قصائده ِ " التی تجمع من خلال ِ الحساسیة ِ العالیة " ... الحس ِّ المرهف ِ مع الفكر ِ الثوری ِّ "
إعتبر َ بعض ُ الأدباء والمفكرین أبا القاسم الشابی " ... نقطة ً تحول ٍ فی الشعر العربی ِّ ... " إذ كان یدعو للتحرر ِ من قیود الشعر القدیم ِ وینادی بالحریة ِ ونبذ التقلید ِ ومحاربة الجمود والتعصب ... " وامتزج َ فی نفسـِـه ِ إحساس ُ الشاعر والثائر ِ معـا ً فخرج َ إلى الحیاة ِ بشخصیـة ٍ تمثـِّل ُ قوة ً فكریة ً وفنیة ً ، مما كان له ُ الأثر ُ الكبیر ُ فی خلود ِ أشعاره ِ ، حتى أن أحدهم وصفه ُ قائلا ً " ... كان أبو القاسم ِ الشابی ِّ ، فی جوهره ِ ، شخصیة ً أخلاقیـَّـة ً مزودا ً بحاسة ٍ عمیقة ٍ نحو فكرة ِ الواجب ... الواجب ُ القریب ُ الذی یتصل ُ بالأسرة ِ ، والواجب البعید ُ الذی یتصل ُ بالمجتمعِ والإنسانیة ... "

وُلد ََ أبو القاسم ِ الشابی ِّ بتاریخ 24 شباط 1909 م فی بلدة ٍ تسمى " الشـَّـابـّه " تقع ُ فی توزر فی الجنوب الغربی للجمهوریة التونسیة فی ولایة المهدیة .




موقع توزر فی ولایة المهدیة ( اللون الأحمر )



وتعتبر توزر مدینة وواحة ً تشتهر برمالها الذهبیة وبجودة ِتمورها وبكثرة ینابیع ِ المیاه فیها ، والشابی ُّ هو الأكبر بین أخوین ٍ له ُ همـــــــا " محمد الأمین " و " عبدالحمید " وظل َ یتنقل ُ مع والده ِ القاضی الشیخ محمد بن ابی القاسم بن ابراهیم بن عمارة الشابی ( 1879 ــ1929 م ) بین عدة مدن ٍ وعدة ٍ بلدات ٍ كان لها الأثر ُ علیه فی تنوع ِ خبراته ِ المتعلقة ِ بالثقافة ِ والطبیعة والناس ، إضافة ً إلى تعلمه أصول َ الدین ِ واللغة على ید ِ والده ِ الذی كان یعملُ قاضیا ً وشیخا ً ، والذی جعل من بیته ملتقى ً للفكر والعلم ِ والأدب أیضا ً ، فحفظ َالشابی ُّالقرآن وهو فی التاسعة ِ من عمره ، وتعلم الصوفیة السائدة فی ذلك َ الوقت ِ فی منطقة ِ المغرب ِ العربی ِّ عموما ً ، فتفتح َ وعیـُه ُ وسط تلك َ البیئات السیاسیة والدینیة والفكریة والإجتماعیة والثقافیة ، كما أنه ُ إلتحق بمدرسة ٍ دینیــة ٍ عندمـا كان فی الحادیة َ عشرة َ من عمره ِ وتخرج منهــا شیخـــــــا ً مثقفـــا ً ، ثم إلتحق َ بــ " الكلیة الزیتونیة " عام 1920 م ثم إلتحق بــ " كلیة الحقوق التونسیة ِ " ونال َ منها إجازة َ المحاماة ِ عام 1930 ، لكن َّ موهبة الأدب ِ تغلبت على المحاماة ِ ، فمال َ إلى الأدب ِ والشعر ِ واتصل بجماعة ٍ من الأدباء والمفكرین َ ، وخاصة ً أدباء المهجر ؛ حیث تأثر بهم كثیرا ً ، وأصبح شدید الإعجاب ِ بآدابهــم مـُتخــذا ً من " الرومانسیة " أسلوبا ً فی التعامل مع عدید ٍ من جوانب ِ الحیاة ، إذ أخذ أبو القاسم ِ الشابی ِّ ینظر ُ إلى " أن الشعر َ یجب ُ أن یحمل َ نوعا ً من الفلسفة الإنسانیة ِ والتأملات ِ العمیقــة ِ فی النفس ِ والطبیعة ِ وفی الحیاة بوجه ٍ عام ٍ .. " وقد وجد الشاعر هذه العناصر فی شعر الأدباء المهجریین ، فبرزت مواهبه ُ الشعریة ُ وهو دون العشرین َ من عمره ِ ، وبدأ َ یكتب ُ فی مجلة ِ " أبوللو " المصریة ؛ التی لفتت ِ الإنتباه َ إلیه فی منطقة المشرق العربیِ وكان یتبنى فكرة َ الحركة الرومانسیة ِ الداعیة ِ إلى " ... عـَوْدة ِ الأدیب ِ لنفســِـه ِ بدلا ً من أن یظل َّ خارج َ نفســِـه ِ " بمعنى إستقلالُ الفرد بحریة ٍ وفكر ٍ ودیمومة ِ صلة ٍ صادقـة ٍ بالحیاة . حیث یقول : " ... فإذا تیقـَّظَ الإحساس ُفی قلب ِ الشاعر ِ والفنان ِ كان له ُ إستقلالـُه ُ الذاتی ُّ الذی یـُشعـِرُه ُ بأنه ُ قوة ٌ حیـَّـة ٌ مـُنتـِجـة ٌ ........ علیه ِ واجب ُ السعی ِ والعمل ِ فی سبیل ِ كمال ِ الإنسانیة ِ ...." ویقول ُ : " ... فی أحضان الطبیعة تصفو النفس ُ البشریة ُ وتعود ُ إلى شعورها الصحیح ..." ویرى " ... أن الشعر َ ماتسمعـُه ُ فی ضجـَّة ِ الریح ِ وهدیر ِ البحار ِ وفی نسمة ِ الورد ة ِ الحائرة ِ یـُدمدِم ُ فوقها النحـْل ُ ویرفرف ُ حولها الفراش ُ وفی النغمة ِ المفردة ِ یرسلها الطائر فی الفضاء الفسیح ... " كما یبعث زؤیته فی شعرِه ِ قائلا ً :
ــ سوف َ أتلو على الطیور أناشیدی ... وأفضی لها بأشواق ِ نفسی
ــ فهی تدری معنى الحیاة ِ وتدری ... أن مجدَ النفوس ِ یقظـَة ُ حـس ِّ
كما یقول عن الشعـــــراء " .... الشعراء ُ هم أولئك َ الموهوبون َ الذین َ یسبقون َ عصورهم ، فیـُغنـُّون َ أغانی الجمال ِ وأعذب َ أناشید ِ القلب ِ البشری ِّ لأجیال ٍ لم تـُخلق بعد ُ ... وهم أولئك َ الذین لا یصورون َ عادات ِ العصر المتعثـِّرَة ِ المتحولة ِ بل عادات ِ الحیاة ِ الخالدة ِ ... " كما یروی فی مذكراته رؤیته للشعر والشاعر قائلا ً ً " ... تسمع ُ هذا الشاعـر َ فإذا أنـت َ أمام َ روح ٍ ... تسمو بنفسـِك َ إلى آفاق الحق ِّ والفن ِّ والجمال ِ ، وتسمع ُ إلى آخر َ فترى أنك َ تسمع ُ حدیث َ ساذج ٍ لا یمیزه ُ عن أحادیث ِ الناس العادیة ِ إلا َّ رنـَّة ُ النغم ِ وتواتر ِ القوافی وجمال ُ التعبیر ِ ... "

دوَّن الشاعر ُ أبو القاسم الشابی كثیرا ً من آثاره ِ ومنها : ـ

· " أغانی الحیاة " : وهو دیوان ٌ شعری ٌ و لم یـُنشر إلا َّ بعد مرور عشرین عاما ً على وفاته ِ أی فی عام 1955 م .
· الخیال الشعری عند العرب : وهی دراسة ٌ أدبیة ٌ إستعرض فیها الشابی ُّ ما أنتجه ُ العرب ُ من الشعر فی مختلف ِ الأزمنة ِ من القرن الخامس إلى القرن العشرین ، وفی مختلفِ المناطق من الجزیرة العربیة إلى الأندلس ، وقد حمـَّل َ ، فی دراسته هذه ، النفسیة َ العربیة َ كل َّ الذنوب ِ فی تأخر ِ ومواكبة ِ العصر .
· مذكراته ورسائله : وهی عبارة ٌ عن 22 مذكرة ً ، لم تكتمل كلـُّها ، متضمنة ً الأخبار الثقافیة َوالفكریة َ ، إضافة ً إلى تعرضه إلى سلبیات ِ التعامل مع َ حضارة ِ العصر ، منتقدا ً الثقافة َ التقلیدیة َ ، كما یدعو فیها إلى التحرر ِ من كل ِّ ماهو َ قدیم ٌ فی الشعر العربی ِّ ، وبأسلـوب ٍحاد فی النقد ِ وإصدار الأحكام ِ مما أثار َ علیه ِ عدد ا ً من المحافظین من رجال ِ الثقافة ِ والسیاســة ، فأخذوا یعرِّضون به ِسواءا ً فی تونس َ أو فی المشرق ِ العربی ِّ ، حتى أنه ُ ذهب َ ذات َ مرة ٍ لإلقاء ِ محاضرة ٍ فوجد القاعة فارغة ً فتأثَّر َ جدا ً وكتب َ قصیدته ُ المشهورة َ " النبی المجهول " ومنها : ـ

ــ أیها الشعب ُ لیتنی كنت ًُ حطابا ً
فأهـْوی على الجذوع ِ بفأسـی

ــ لیتـنی كالسـیول ِ إذا ما ســالـــت
تهـــــد ُّ القبـور َ رمســا ً برمــس

ــ لیـت َ لی قوة العواصف ِ یاشعبـی
فـألقی إلیــــك َ بثــورة ِ نفـســـــــی

· مخطوطاته :

قصة " جمیل بثینه "
قصة " صفحات دامیة "
روایة " المقبرة "
مسرحیة " السكیر "

تأثر أبو القاسم الشابی بعدة ِ عوامـِل َ كان لها إنعكاسات ٌ على نفسیته وعلى أحاسیسـِه ِ وعلى شعره وعلى حیاته وعلى نهجه الفكری والثقافی تمثلت فی : ـ

· حالته المادیة : كان الشابی من عائلة موسرة ٍ .
· حالته الصحیة : ُ كان یعانی من مرض ٍ َ بالقلب ، ورغم ذلك لم َّ یتقید ُ بنصائح ِ الأطباء ، إضافة ً لنحول ِ جسمه ِ .
· حالة وطنــه : وقعت تونس ُ تحت الإحتلال الفرنسی ِّ عام 1881 م
· حالته الثقافیة : عاش الشابی فی بیئات ٍ فكریة وثقافیة متنوعـــــــة القدیمة والأجنبیة ودرس على ید والده العلوم الدینیة واللغة العربیة ٍواستطاع الإطلاع على كثیر ٍ من الآداب ِ العربیة وعلى أدب المهجر ثم درس ِفی الكلیات ِ المتخصصة ِ وحفظ القرآن وانتظم فی تجمعات ٍ أدبیة ٍ وفكریة ٍ منها ؛ رئیسا ً للجنة الطلابیة للإصلاح الزیتونی 1928 م وجمعیة الشبان المسلمین 1929 م والنادی الأدبی بتوزر 1932 م
· موهبته : إكتسب الشابی ثقافة ً واسعة من خلال تنوع البیئات التی إتصل َ بها ، وأتیحت له ُ الفرصة ُ فی أن یكتب َ فی عدة ِ صحف ٍ ومجلات ٍ أهمها " أبولو " و " النهضة " واطلع على الأدب القد\یم والأدب المعاصلر وأدب المهجر والأدب الأجنبی فاتسعت مداركه ُ ونبغ َ فی موهبة ِ الشعر تحدیدا ً .
· وفاة حبیبته : أحب الشابی فتاة ً وهو فی الحادیة عشرة َ من عمره ِ لكنها توفیت ، فأذكى موتـُها فی نفسه ِ الأسى والحزن َ ، مما زاد من حالتـِهِ الصحیة ِ سوءا ً .

· وفاة والده : توفی والده بتاریخ 8/9/ 1929 م َ ، وقد كان لوفاة والده ِ الأثر الكبیر علیه ، إذ یبین ُ لنا أحد أصدقائه ذلك َ بقولـــــه ِ " ... كانت وفاة والده ِ خسارة ً مادیة ً هزَّت من نفس الشاعر ِ وزعزعت من نظام ِ حیاته ِ ... " وبعد وفاة ِ والده ِ تحمل َ أبو القاسم ِ الشابی مسؤولیة العائلة وإخوته ِ الأطفال فی ظروف ٍ إقتصادجیة ٍ صعبة ٍ ، وهو مایزال ُ فی الحادة َ عشرة َ من عمره ِ ، وعبر عن ذلك َ بشعره ِ قائلا ً : ـ

ـــ وصـِغار ُ إخوة ٍ یرون َ سلامهم... فی الكائنـــات ِ معلقـا ً بسلامی
ـــ فقدوا الأب َ الحانی فكنت ُ لضعف...هـِم كهفا ً یصد ُّ غوائل َ الأیام ِ

· زواجه غیر الموفق : یـُروى أن " أبوالقاسم الشابی " قد تزوج من فتاة ٍ مرضاة ً لوالده ِ ولكن هذا الزواج لم یبعث فی نفسه ِ حالة الإطمئنان والسعادة ، رغم إنجابه ولدین من هذا الزواج .


عبَّر الشابی ُّعن كل مایتعلق بحیاته ووطنه وفكره فی أشعـار ٍ ذات مضامین إنسانیة خاصة ٍ وعامة ٍ توزعت بین كنهِ الوجود والكون والحیاة والموت والطبیعة والإنسان والحب والمرأة والنضال تتمثل فی الآتی : ــ

1 ـ الوطنیة : كان أبو القاسم الشابی ُّ مؤمنا ً بقضیة ِ بلاده السیاسیة للتحرر من الإستعمار ، فاتخذ من الشعر وسیلة ً لحربه ضد المستعمر ِ بالكلمة النضالیة الثوریة ومما قاله .

إذا الشعب ُ یوما ً أراد الحیاة َ فلا بد َّ ان یستجیب القدر
ومن لم یعانقه شوق الحیاة تبخر َ فی جوها واندثر

وقال :

خـُلـِقـْـت ُ كطیـف ِ النسیـم وحرا ً كنور الضـحى فی سمـــاه
فما بالـُك َ ترضى بذل ِّ القیود وتحنی لمن كبـَّلوك َ ، الجـِباه

2 ــ الطبیعة : ینظر ُ الشابی ُّ للطبیعة على أنها مصدر ُ الإلهام وینظر ُ إلیها بعاطفة ٍ رفیعة ٍ فیتغنى بجمالها ویربطها بكل مكونات الحیاة إذ یقول : ـ

أقبل َ الصبـح ُ یغنی للحیــاة ِ الناعسـه
والرُّبى تحلم ُ فی ظل ِّ الغصون الیابسه

3 ــ المرأة : ینظر ُ الشابی ُّ للمرأة ِ من خلال ِ ما تعنیه له ُ من معانی العطف ِ والحنـان والمحبة ، معتبـرا ً المرأة َ " المثـل َ الأعلى " دون َ النظر ِ إلیها كجسد ، فیقول ُ : ـ

أنت ِ فـوق َ الخیـال ِ والشعـر ِ والفـن ِّ والنهى وفـوق َالحـدود
عـذبة ٌ أنت ِكالطفـولـة ِ كالأحـلام كاللحـن ، كالصبـاح ِ الجدیــد ِ
كالسماء الضحوك ِ ، كاللیلة القمراء ، كالورد ِ كاابتسام ِ الولیـد ِ

4 ــ الألم : كانت آلامه ُ الشخصیة ُ المتعلقة ُ بصحته ِ أو آلامه النفسیة و الإجتماعیة ِ المتعلقة بوطنه وتخلف ِ مجتمعه عن ركب ِ الحضارة ِ مبعثا ً لإیقاظ الحاسـِّیة الشعریة عنده ، ومن هنا نجد أن شعر أبی القاسم ِ الشابی ِّ یزخر بالآهات والآلام ، فیقول فی مذكراته ِ : " ... آه ِ یاقلبی أنت َ مبعث ُ آلامی ومستودع ُ أحزانی ، وأنت َ ظلمة ُ الأسى التی تغطی على حیاتی المعنویة ... " ویقـــــول " .. أشعر ُ الیوم َ تعورا ً فی بدنی ، وبتوعـُّك ٍ فی مزاجی ، وأحس ُّ بكآبة ٍ عمیقـة ٍ تستحوذ ُ على مشاعری ..."

5 ــ الأمل والطموح : رغم كل الظرف السیاسیة والإجتماعیة والإقتصادیة ورغم كل الصراعات المحیطة ِ بالشابی ِّ إلا َّ أنه كان َ یدعو للتأمل ِ وحب الطبیعة والتغییر والطموح ِ والتغلب ِ على الصعاب معبرا ً عن ذلك َ قائلا ً

ـ إذا ماطمحت ُ إلى غایة ٍ ركبت ُ المنى ونسیت ُ الحذر
ویقول :

ـ سأعیش ُ رغم الداء ِ والأعداء كالنسر ِ فوق القـِمـَّة ِ الشـَّماء ِ

ویقول :

ـ أتغنى مع البلابل ِ فی الغاب ِ وأصغی إلى خریر ِ الوادی

6 ــ الغربة : یخیل ُ إلی َّ أن أبو القاسم الشابی ِّ كان یعیش حالتین من الغربة هما : ـ
ــــ الغربة النفسیة والإجتماعیة نتیجة وضعه الصحی والأسری ونتیجة الحالة ِ التی كان یعیشها فی مجتمعه إزاء ما یطرحه ُ من افكار ٍ ورؤى ً تجدیدیة تجد الرفض َ من العدید ِمن المحافظین .

ــــ الغربة فی المكان : إذ تنقل أبوالقاسم ِ الشابی ُّ كثیرا ً وبعیدا ً عن مسقط ِ رأسه ِ ؛ فوالده ُ كان كثیرَ التنقل ِ بین المدن والبلدات بحكم ِ عملـه ِ كقاض ٍ . وینقل ُ الشابی ُّ هذا الإحساس َ لنا فی مذكراته ِ فیقول " ... أشعر ُ أننی غریب ٌ فی هذا الوجود ِ وأننی ما ازداد ُ یوما ً فی العالم ِ إلا َّ وأزداد ُ غربة ً بین أبناء الحیاة ِ وشعـورا ً بمعانی هذه الغربة ِ الألیمة ِ ... " كما یعبر عن ذلك فی شعره قائلا ً :

ــ وأود ُّ أن أحیا بفكرة ِ شاعر ٍ فأرى الوجود َ یضیق ُ عن أحلامی

عاش الشاعر ُ أبو القاسم ِ الشابی 25 عاما ً حیث ولد فی 24 / 2 / 1909 م وتوفی وهو فی ریعان ِ شبابـِه ِ لإصابته بمرض فی قلبه ِ وإزدیاد حالته سوءا ً بسبب ِ مایعتصرُ نفســــه ُ من همــوم ٍنتیجة للظروف الإقتصادیة والإجتماعیة والسیاسیة والفكریة ، وكانت وفاته فجر یوم 9 / 10 / 1934 م الموافق ِ للأول من شهر رجب من عام 1353 هـ ، وتم َّ دفنه ُ فی مسقط ِ رأسه .




موضوع: العصر الحدیث،
[ 1389/12/3 ] [ 00:31 ] [ دکتر كشاورز ]