بانک مقالات عـربـی Bank of Arabic articles - البحتری,, وفنونه الشعریة
بانک مقالات عـربـی Bank of Arabic articles
مقالات مربوط به رشته زبان وادبیات عربی

بازدید : مرتبه
تاریخ : شنبه 23 بهمن 1389
الولید بن عبید الله المعروف بالبحتری شاعر عربی ینتمی الى قبیلة طیئ، وهو أحد كبار شعراء العصر العباسی,, ولد بمدینة منبج سنة 206ه فی منطقة تقع بین حلب والفرات تتمیز بجمال طبیعتها وفصاحة أهلها فكان لذلك أثره العمیق فی شحذ موهبته الشعریة وفی میل نفسه إلى التعلق بالجمال عرف الحب فی صباه فقد عشق علوة بنت زرعة الحلبیة تلك التی ظل یذكرها فی شعره حتى وهو فی غمرة انشغاله بهموم الحیاة وتدبیر شؤون العیش من مدح للحكام وتقرب من الوزراء.
یقول البحتری فی علوة الحلبیة:


خیال یعترینی فی المنام
لسكرَى اللحظِ فاتنةِ القوامِ
لعلوةَ إنها شجن لنفسی
وبَلبَال لقلبی المستهام
سلام الله كلَّ صباح یومٍ
علیك ومن یبلغ لی سلامی
لقد غادرت فی قلبی سقاما
بما فی مقلتیك من السهامِ
أأتخذ العراقَ هوى ودارا
ومن أهواه فی أرضِ الشآم


نشأ البحتری فی بیئة طبیعیة تغذی موهبته الشعریة,, وكان الشاعر أبو تمام یملأ الدنیا من حوله بشعره الذی تمیز بالجدة والخیال الجامح وتولید الصور الفنیة.
وكان الشعراء فی ذلك العصر قد وجدوا فی المدیح سبیلا الى الرزق والثراء وما أن أحس البحتری بقدرته الشعریة حتى رحل الى الشاعر ابی تمام الذی كان یزور حمص بعد أن تجول فی الممالك الإسلامیة شرقا وغرباً طلبا للعطاء, وكان الشعراء یقصدون ابا تمام طلبا لاعترافه بهم ونصحه لهم كما كان خبیرا بالصنعة الفنیة فلما وفد علیه البحتری مع جمع من الشعراء قال أبو تمام للبحتری: أنت أشعر من انشدنی فكیف حالك، ویبدو أن اعجابه به قد دفعه إلى الاطمئنان على أمور معاشه فشكا البحتری بؤسه وفقره فوجهه أبو تمام برسالة توصیة الى أهل معرة النعمان مؤكداً على شاعریته الجیدة وكأنه یدفع به إلى مسیرته الطویلة فی عالم المدیح وجمع المال الذی أثبت البحتری أنه ظل خبیرا به طوال حیاته, لقد خلف البحتری دیوانا كبیراً من الشعر یقع فی خمسة أجزاء تنوعت فنونه الشعریة بین المدح والغزل والوصف والرثاء والحكمة أما الهجاء فقد كان فیه مقلا وقد نصح ابنه ان یحذف فیه ما قال من هجاء وما أن نضجت موهبة البحتری فی الشام وذاع صیته حتى شد الرحال الى حاضرة الخلافة فی بغداد تقربا الى الأمراء ثم الى الخلفاء فبدأ رحلة المدیح بالفتح بن خاقان قائد جیوش الخلیفة,, الذی امتحن صبره طویلا حتى أذن له بالمثول بین یدیه بعد شهر من الانتظار ببابه وقد اهتز الفتح بن خاقان لقول البحتری:


وقد قلت للمعلى الى المجد طرفه
دع المجد فالفتح بن خاقان شاغله

ولكن البحتری كان أشد طموحا وكان یتطلع الى الوصول الى الخلیفة نفسه ومازال یتودد الى الفتح بن خاقان حتى أوصله الى الخلیفة المتوكل الذی كان یتفكه بطریقة انشاده للشعر وهی طریقة مثیرة فقد كان البحتری یأتی بحركات عصبیة خلال الانشاد، مما دفع بحساده الى السخریة منه واصطناع المواقف المحرجة له، وكان البحتری یحاول ارضاء الخلیفة بكل ما یستطیع من وسائل حتى لقد كتب بعض الشعر یعبر عن حال الخلیفة تجاه بعض جواریه توددا وحبا حتى اصبح الشعر واسطة للرضى بین الخلیفة وجاریته ومن ذلك قول البحتری:


تعاللت عن وصل المُعنّى بك الصبِّ
وآثرت دار البعد منك على القرب
وحملتنی ذنب المشیب وإنه
لذنبك إن أنصفت فی الحكم لا ذنبی
ووالله ما اخترت السلوَّ على الهوى
ولا حُلت عما تعهدین من الحب
ولا ازداد الا جدة وتمكنا
محلك من نفسی وحظك من قلبی
فلا تجمعی هجراً وعتباً فلم أعد
جلیداً على هجر الأحبة والعتب

وهذه الأبیات التی تعبر عن عاطفة المتوكل تجاه جاریة من جواریه تظهر ان البحتری كان یرى فی الشعر وسیلة لأشیاء كثیرة,,فلم یكن الشعر تعبیرا عن مواجده بقدر ما كان وسیلة لتحقیق طموحه,, ولكن قلب البحتری لم یكن من الصخر فقد كانت له خفقاته وقراءة غزله تطلعنا على قدرته على التفنن مما یصرفنا عن التأثر بهذا العشق الى الأعجاب بقدرته الشعریة یقول البحتری:


انی لأسألك القلیل
واتقی من سوء ردك
وأما وصلك بعد هجرك
واقترابك بعد بعدك
لا لمتُ نفسی فی هواك
وانحرفت لطول صدك
ولو اسأت كما تسیء
لما وددتك حق ودك

وتمرس البحتری الطویل على قول الشعر وجعل فنونه كثیرة فهو قد أدمن المدیح طلبا للثروة وفرارا من الفقر الذی كان كابده فی أول حیاته وقد ترك البحتری عند وفاته ثروة جمعها من المدیح جعلت من ذریته سادة أغنیاء فی قومهم, ومن الأغراض الشعریة التی برع فیها البحتری فن الوصف ولعل قصیدته فی دیوان كسرى ان تكون إحدى روائع الشعر العربی فقد تجلت فی هذه القصیدة قدرته على رسم الصورة الخارجیة والالتفات الى التاریخ والآثار التی تجسد عبرة الایام یقول البحتری فی قصیدته فی وصف ایوان كسرى :


لو تراه علمت أن اللیالی
جعلت فیه مأتما بعد عرس
وهو ینبیك عن عجائب قوم
لا یشاب البیان فیهم بلبس
فإذا ما رأیت صورة انطاكیة
ارتعت بین روم وفرس
والمنایا مواثل وانوشر
وان یزجى الصفوف تحت الدرفس
فی اخضرار من اللباس على اصفر
یختال فی صبیغة ورس
وعراك الرجال بین یدیه
فی خفوت منهم واغماض جرس
تصف العین انهم جد أحیاء
لهم بینهم اشارة خرس
یختلی فیهم ارتیابی حتى
تتقراهم یدای بلمس

ثم یقول عن الایوان بعد الخراب الذی لحق به:


عكست حظه اللیالی وبات
المشتری فیه وهو كوكب نحس
فهو یبدی تجلدا وعلیه
كلكل من كلاكل الدهر مرسى
لیس یدری أصنع أنس لجن
سكنوه أم صنع جن لأنس

هكذا نرى البحتری قد جمع الى قدرته الفذة على التصویر الخارجی لمشهد الایوان الذی غادره المجد نهبا للظنون والعبر قدرته على الغوص فی التاریخ ورؤیة الزمن وهو ینتقل بالملوك والسوقة والقصور والاكواخ من حال الى حال.
تقلبت الأیام بالبحتری ولكنه ظل قابضا على جمرها حتى نجا منها فبعد ان غدر المنتصر بأبیه المتوكل ظل البحتری صاعدا رغم ادانته للغدر بشجاعة لا ندری كیف واتته إلا إذا تصورنا اعزازه وتقدیره للمتوكل, وقد عاصر البحتری بعد المتوكل خمسة خلفاء هم المنتصر والمستعین والمعتز بن المتوكل ثم المهتدی بن الواثق ثم المعتمد بن المتوكل وقد استطاع البحتری من خلال حرصه على جمع المال ان ینقب فی شخصیة كل خلیفة من هؤلاء عن مواطن القوة والضعف ومداخل الشخصیة الإنسانیة وهو هم یشغل ذوی الطموح فلا تحقیق لطموح إلا بدراسة شخصیة من بیده مفاتیح الأمور وكان یبدأ مدیحه للخلیفة بهجاء من یكرهه هذا الخلیفة فیشفی نفسه من كراهیة سلفه قبل ان یستریح الى صورته فی شعر الشاعر, ومن مدیحه للمتوكل قوله:


خلق الله جعفرا قیم الدنیا سدادا
وقیم الدین رشدا
امام الناس شیمة وأتم الناس خلقا
وأكثر الناس رغدا
أظهر العدل فاستنارت به الأرض
وعم البلاد غورا ونجدا

ویقول فی بعض غزلیاته:


شغلان من عذلٍ ومن تفنید
ورسیس حب طارف وتلید
وأما وارام الظباء لقد نأت
بهواك آرام الظباء الغید

حفظ البحتری لابی تمام حق الأستاذیة ونصیحة الأیام الأولى وهو یخطو على درب الشعر أولى خطواته فلما قال بعضهم للبحتری ان الناس یزعمون انك اشعر من ابی تمام فقال والله ما ینفعنی هذا القول ولا یضر ابا تمام والله ما أكلت الخبز إلا به ولوددت ان الامر كما قالوا ولكنی والله تابع له اخذ منه لا یؤذیه نسیمی یركد عن هوائه وارضى تنخفض عند سمائه, كانت فنونه الشعریة متأثرة بهذه الكلمات الأولى لأبی تمام فجاء شعر البحتری سهلا رشیق العبارة وضیء الصورة قوی النسیج فصیحا مطربا عذبا فكان فریدا بین شعراء عصره.



موضوعات وبلاگ: العصر العباسی، 
ارسال توسط كشاورز
صفحه نخست //// لیست مقالات
آرشیو مطالب
نظر سنجی
آیا با شیوه جدید برگزاری امتحان دکتری موافقید ومعتقدید در این شیوه عدالت بهتر رعایت می شود؟




صفحات جانبی
پیوند های روزانه