بانک مقالات عـربـی Bank of Arabic articles - مطالب تاریخ الادب
بانک مقالات عـربـی Bank of Arabic articles
مقالات مربوط به رشته زبان وادبیات عربی

بازدید : مرتبه
تاریخ : شنبه 20 فروردین 1390
عتبر كتاب "تاریخ آداب العرب" لمصطفى صادق الرافعی من التآلیف المهمة التی أرّخت للأدب العربی، باعتباره یقتحم مجالاً كان من قبل حكراً على المستشرقین ومن شایعهم، ویختط فیه منهجاً أصیلاً ومتمیزاً، قائماً على ضبط تاریخ الأغراض والفنون المختلفة، بكل ما یستلزمه ذلك من (استقراء) النصوص و(الموازنة) بینها؛ مما یمكّن قارئ الكتاب من التعرف إلى حیاة هذه الفنون، وتبیان مناحی الكمال وجوانب النقص فیها.

فما هی الأسس التی یقوم علیها الكتاب فی جوانبه النظریة والإجرائیة؟ وما هی القیمة المعرفیة والمنهجیة له؟ وما هی المكونات الأساسیة التی یقوم علیها المؤلَّف فی بنیته العامة؟


ادامه مطلب
موضوعات وبلاگ: تاریخ الادب، 
ارسال توسط كشاورز
صفحه نخست //// لیست مقالات
بازدید : مرتبه
تاریخ : یکشنبه 9 آبان 1389
دكتور/ سید علی إسماعیل

ـــــــــــــــــ

 

إذا كانت الأسر الملكیة فی التاریخ تبنی عروشها وممالكها على أسنة الحراب ونصال السیوف، والتی تفنى ولا تدوم أمام أسنة ونصال أقوى منها، ولا یبقى بعد ذلك إلا الآثار والأطلال التی تبكی التاریخ المندثر لأصحابها!! فإن الأسر الأدبیة تبنی مجداً لا یفنى ولا یندثر، بل یبقى ویدوم وینضح بما فیه من علوم أدبیة فی جمیع الأزمنة. ومن هذه الأسر العربیة، وبالأخص فی القرن التاسع عشر: الأسرة البستانیة، الأسرة الیازجیة، الأسرة الحدادیة، الأسرة المعلوفیة، الأسرة السركیسیة، الأسرة الرافعیة، الأسرة التیموریة.

وفی دراستنا هذه سنتحدث عن الأسرة الیازجیة، من خلال نوابغ علمائها فی العلوم الأدبیة، وما قاموا به من أعمال خدمت تاریخ الأدب العربی. ومن أهم هؤلاء النوابغ: ناصیف الیازجی (1800-1871)، حبیب الیازجی (1833-1870)، وردة الیازجی (1838-1924)، إبراهیم الیازجی (1848-1906)، خلیل الیازجی (1856-1889)، عبد الله الیازجی (1870-1919)، سعید الیازجی (المولود عام 1884)، ودیع الیازجی (المولود عام 1886)، شحادة الیازجی (المولود عام 1901)، سلیم الیازجی (المولود عام 1910).

والدراسة ستناقش بعض أفراد هذه الأسرة كمؤسسة ثقافیة أدبیة، سعى كل فرد فیها إلى وضع حجر فی بناء الأسرة الیازجیة من خلال تاریخها الأدبی. مع ملاحظة تأثیر رب الأسرة على أبنائه، فی تشكیل وهندسة البناء الأدبی لهذه الأسرة. فعلى سبیل المثال كان الأب یضع مؤلفاً أدبیاً فیقوم الابن الأكبر بإكماله أو شرحه بعد وفاة أبیه. كما كان الابن الأصغر یقوم بإكمال الآثار المتروكة والناقصة فی حالة وفاة أخیه الأكبر .. وهكذا. هذا بالإضافة إلى تشابه بعض الأدوار الحیاتیة لبعض أفراد هذه الأسرة، سواء فی خط سیر الحیاة أو الأدب، أو حتى فی أحكام القدر.

فعلى سبیل المثال نجد ناصیف الیازجی یحتل مكانة كبیرة عند الأمیر بشیر الشهابی، ثم نجد هذه المكانة بفعل التأثیر تنتقل إلى ابنه الأصغر خلیل بالنسبة إلى الخدیوی توفیق فی مصر. وكما كان ناصیف عصامیاً فی علمه حیث كان یقبل على العلم والمطالعة بنفسه، وبالأخص فی العلوم العربیة، كذلك وجدنا أبناءه حبیب وإبراهیم ووردة.

وإذا كان ناصیف قام بتدریس علوم العربیة فی المدرسة البطریركیة للروم الكاثولیك ببیروت والمدرسة الوطنیة للبستانی والمدرسة الكلیة للأمریكان، فمن الملاحظ أن هذه المهنة أورثها لأبنائه وأحفاده، لدرجة أنهم نبغوا فیها وعلو من شأنها. فعلى سبیل المثال كان ابنه إبراهیم مدرساً للغة العربیة فی المدرسة البطریركیة للروم الكاثولیك، وشقیقه خلیل مدرساً أیضاً للغة العربیة للصفوف العیا فی الكلیة الأمریكیة والمدرسة البطریركیة للروم الكاثولیك. وكذلك كان شحادة وسعید وودیع ووردة. هذا بالإضافة إلى قیام سلیم الیازجی بتأسیس مدرسة ثانویة بدمشق وهی مدرسة أهلیة للبنین والبنات، وودیع الذی أسس فی البرازیل الكلیة الشرقیة، والكلیة السوریة البرازیلیة لتدریس العلوم للجالیة العربیة فی البرازیل.

ومن الملاحظ أن ظاهرة توریث المواهب كانت واضحة فی هذه الأسرة. فمؤسس الأسرة ناصیف الیازجی نظم الشعر وهو فی العاشرة، وله ثلاثة دواوین (النبذة الأولى، نفحة الریحان، ثالث القمرین)، وابنه حبیب نظم الشعر صغیراً أیضاً، وابنه الثانی إبراهیم نظم الشعر صبیاً وله دیوان (العقد)، وابنه الثالث خلیل نظم الشعر شاباً وله دیوان (نسمات الأوراق)، ووردة ابنته نظمت الشعر فی عامها الثالث عشر ولها دیوان مطبوع هو (حدیقة الورد)، وحفیده عبد الله نظم الشعر منذ أیام دراسته الأولى وله دیوان (القوافی الحصن لیازجی الحصن)، وحفیده شحادة قرض الشعر وهو فی الرابعة عشرة وله دیوان (الیازجیات). وحفیده سعید نظم الشعر فی صباه وله دیوان وملحمة اسمها (مراحل الحیاة).

ومن ملامح تأثیر الأب على أبنائه فی نوعیة التآلیف، أن ناصیف الیازجی ألف معجماً لغویاً باسم (جمع الشتات فی الأسماء والصفات)، فتأثر بذلك ابنه إبراهیم وألف معجمین لغویین، الأول (نجعة الرائد وشرعة الوارد فی المترادف والمتوارد)، والثانی (الفرائد الحسان من قلائد اللسان). ووصل هذا التأثیر أیضاً إلى ابنه الثانی خلیل، الذی ألف معجم (الصحیح بین العامی والفصیح) وهو معجم لتفسیر الألفاظ العامیة بتعابیر فصیحة.

وبلغ الترابط مداه بین أفراد الأسرة الیازجیة، عندما رأینا ناصیف الیازجی یشرع فی وضع شرح لدیوان المتنبی ولكنه یتوفى قبل أن یتمه، فیقوم ابنه إبراهیم بإتمام هذا الشرح، وأطلق علیه اسم (العرف الطیب فی شرح دیوان أبی الطیب) ونسبه كله إلى والده عرفاناً بجمیله. كما قام إبراهیم أیضاً باختصار وشرح العدید من كتب والده، ومن ثم أعاد نشرها. وقام الابن الثالث حبیب بشرح أرجوزة والده ناصیف (الجامعة فی العروض والقوافی)، وأطلق على هذا الشرح اسم (اللامعة فی شرح الجامعة).

ومن الملاحظ أن إتقان اللغات الأجنبیة، كان من اهتمامات أفراد هذه الأسرة. فناصیف الیازجی ترجم الكتاب المقدس لجماعة المرسلین الأمریكیین، ثم قام ابنه إبراهیم بدراسة العبریة والسریانیة، ومن ثم قام بترجمة وتنقیح الكتاب المقدس للآباء الیسوعیین المعروف بكتاب التوارة الیسوعیة. أما حبیب الیازجی فدرس وأتقن اللغة الفرنسیة وترجم عنها قصتی (عادلیدة) و(تلیماك)، كما ألمّ بالإیطالیة والإنجلیزیة والتركیة والیونانیة. ووردة الیازجیة درست الفرنسیة، وكذلك شحادة الذی ترجم أشهر القصائد لأشهر شعراء فرنسا فی كتابه (القطرات).

وبخلاف ما سبق، نجد بعض أوجه التشابه بین أفراد هذه الأسرة، والتی تؤكد مدى التأثیر والتأثر بین أفرادها، ومنها أن ناصیف الیازجی كان حافظاً للقرآن الكریم، ومن أصحاب الخطوط الجمیلة وأسس الجمعیة العلمیة السوریة، فقام ابنه إبراهیم بدراسة الفقه الحنفی، وابتكر حروف الطباعة العربیة فی بیروت المسماة بحروف سركیس، وكان عضواً بارزاً فی الجمعیة المشرقیة التی أنشأها الآباء الیسوعیون فی بیروت. ومن سخریة القدر، أن ناصیف الیازجی مات بمرض الفالج النصفی (الشلل)، فیموت ابنه الأكبر بمرض الروماتزم، وابنه الأوسط بمرض السل، وابنه الأصغر بمرض الصدر.

أفراد أسرة الیازجی

ناصیف الیازجی

كلمة (الیازجی) بمعنى (الكاتب) .. وقد عُرفت بها الأسرة منذ أوائل القرن الثامن عشر، وحتى الآن. وهذه الأسرة استوطنت كفر شیما فی بیروت، وكان كبیر هذه الأسرة (عبد الله ناصیف جنبلاط) طبیباً وشاعراً ومحباً للآداب، ولكن معظم شعره ضاع لعدم طباعته. وقد أنجب عبد الله ابنه (ناصیف الیازجی) فی كفر شیما یوم 25/3/1800، وناصیف هذا، یعتبر المؤسس الحقیقی لهذه الأسرة. فقد درس مبادیء القراءة والكتابة على ید القس متى الشبابی، ونظم الشعر ولم یتجاوز عمره عشر سنین. ودرس الطب على ید والده، ومن ثم  وضع أرجوزته (الحجر الكریم فی أصول الطب القدیم).

كما حفظ القرآن وكل دیوان المتنبی، ثم انطلق فی معارفه اللغویة والأدبیة. وكان ینسخ كل ما یحصل علیه من الآثار الأدبیة حیث كان یتمیز بجودة الخط وجماله، خصوصاً الخط الفارسی. وبسبب براعته فی هذه المجالات، اتخذه الأمیر بشیر الشهابی كاتباً له وقربه ورفع من شأنه، وبقى فی خدمته اثنتى عشرة سنة، حتى عام 1840، وهی السنة التی خرج فیها الأمیر بشیر من البلاد الشامیة. فانتقل ناصیف بأهل بیته إلى مدینة بیروت وأقام بها منقطعاً للمطالعة والتألیف، وكانت علومه الصرف والنحو والبدیع والعروض والمنطق والفقه والطب القدیم والموسیقى وما وعاه صدره من اللغة كأنه معجم متنقل. كما كوّن مع بعض أدباء سوریة الجمعیة السوریة لترقیة الآداب سنة 1847.

وفی سنة 1863 أنشأ بطرس البستانی المدرسة الوطنیة، فانتدب ناصیفاً للتدریس فیها، وفی السنة التالیة أنشأ البطریرك جریجوریوس یوسف المدرسة البطریركیة فی بیروت وطلب من ناصیف أن یدرّس فیها، فكان یقوم بالتدریس فی المدرستین معاً. وبعد فترة دُعی إلى التدریس فی الكلیة الإنجیلیة السوریة (الجامعة الأمیركیة ببیروت الیوم) فدرّس فیها اللغة العربیة وآدابها وكان من طلابه یعقوب صروف وفارس نمر. كما عمل مع المرسلین الأمیركان فنظم لهم المزامیر وبعض الأغانی الدینیة، واستفادوا منه فی تعریب الأسفار المقدسة. وأصیب فی آخر أیامه بشلل نصفی فمات یوم 8/2/1871، بعد أن أنجب من زوجته (إلیاصابات) الدمشقیة المتوفیة عام 1881: سارة، حنه، آسین، فارس، حبیب، نصار، راحیل، خلیل، عبد الله، مریم، إبراهیم، وردة. وقد كتب على صورته:

أمضی وتبقى صورتی فتعجبوا      تمضی الحقائق والرسوم تقیم

والموت تجلبه الحیاة فلو حوى      روحاً لمات الهیكل المرسـوم

أما أعماله العلمیة، فهی: (فصل الخطاب فی أصول لغة الأعراب) طبع فی مالطة 1836، (رسالة الشیخ ناصیف الیازجی البیروتی إلى البارون سلفستر دی ساسی) طبعت فی لیبسیك 1846، (نقطة الدائرة) ألفها سنة 1848، (اللامعة فی شرح الجامعة) ألفها سنة 1853، (النبذة الأولى) دیوان شعری طبع فی بیروت 1853، (مجمع البحرین) كتاب مقامات ألفه 1855، (مجموع الأدب فی فنون العرب) طبع فی بیروت 1855، (قطب الصناعة فی أصول المنطق) طبع فی بیروت 1857، (نبذة تواریخ مقتطفة من دیوان الشیخ ناصیف الیازجی) طبعت فی بیروت 1859، (نار القرى فی شرح جوف الفرا) طبع فی بیروت 1863، (نفحة الریحان) دیوان شعری طبع فی بیروت 1864، (الجوهر الفرد) طبع فی بیروت 1865، (طوق الحمامة) طبع فی بیروت 1865، (الجمانة فی شرح الخزانة) طبع فی بیروت 1867، (الطراز المعلم) طبع فی بیروت 1868، (فاكهة الندماء فی مراسلة الأدباء) مجموعة قصائد طبعت فی بیروت 1870، (لمحة الطرف فی أصول الصرف) طبعت فی بیروت 1870، (ثالث القمرین) دیوان شعر طبع فی بیروت 1883، (عقد الجمان فی علم البیان) طبع فی بیروت 1885، (اللباب فی أصول الإعراب) طبع 1889، (الحجر الكریم فی الطب القدیم) نشر فی مجلة (الطبیب) سنة 1902 ([i]).

حبیب الیازجی

 

أكبر أبناء ناصیف، وُلد یوم 15/2/1833 بكفر شیما، وتلقى على أبیه فنون العربیة، ثم اتجه إلى اللغات الأجنبیة فأتقن الفرنسیة وتعلم الإیطالیة والإنجلیزیة والیونانیة والتركیة. وكان أحد أعضاء الجمعیة المشرقیة التی أنشأها الآباء الیسوعیون فی بیروت سنة 1850 لخدمة اللغة والآداب. وكان یكتب فی مجلة أعمال شركة مار منصور دی بول الشهریة التی ظهرت ببیروت سنة 1867. كما كان عضواً مع شقیقه إبراهیم فی الجمعیة العلمیة السوریة، وله كتابات فی مجلتها الشهریة (مجموعة العلوم) سنة 1868. وقد تفرغ حبیب للكتابة فعرّب بعض المؤلفات الأجنبیة، مثل قصة عادلیدة برنزویك عن الفرنسیة، وقصة تلیماك عن الفرنسیة أیضاً. ومن تآلیفه اللغویة كتاب (اللامعة فی شرح الجامعة) المطبوع عام 1869، وفیه فسَّر أرجوزة والده فی علم العروض والقوافی. وقد اشتغل بالتجارة فی أیامه الأخیرة، فأصیب بداء السل، الذی انتقل إلیه عن طریق روفائیل زوج عمته راحیل، فمات یوم 31/12/1870، ودفن فی مقابر أسرته بالزیتونة فی بیروت، قبل وفاة والده ناصیف بعدة أسابیع.

خلیل الیازجی

 

هو أصغر أبناء ناصیف الیازجی، وُلد سنة 1856 ولم یدخل المدرسة فی طفولته، فعنیت به شقیقته وردة حیث علمته القراءة والكتابة، ثم تلقى عن والده فنون الشعر واللغة، مما أهله لنظم الشعر وهو صبی. وعندما شبّ درس الطبیعیات والریاضیات فی مدرسة الأمیركان فی بیروت. وفی عام 1881 رحل إلى مصر، وتعرف فیها على جماعة من العلماء والأعیان، فنال مكانة مرموقة عند الأمراء والوزراء ووصل إلى الخدیوی توفیق، مما ساعده على إصدار مجلته (مرآة الشرق)، التی لم تستمر طویلاً بسبب نشوب الثورة العرابیة، فعاد إلى بیروت لیعمل فی التدریس، حیث انتدبته المدرسة الكلیة الأمیركیة والمدرسة البطریركیة لتعلیم اللغة العربیة فیهما. وفی عام 1886 أصیب بداء السل، وفشل الأطباء فی علاجه، ونصحه البعض بتغییر الهواء، فرحل مرة أخرى إلى مصر وطبع فیها دیوانه (نسمات الأوراق). ولكن المرض اشتد علیه فعاد إلى وطنه ومكث فیه أكثر من شهر، حتى وافته المنیة یوم 23/1/1889، ودفن فی مقبرة الأسرة. وقد ترك خلیل ذریة مرموقة هاجرت إلى سان باولو فی البرازیل، مازالت أجیالها تتعاقب وتتكاثر هناك حتى الآن.

خلیل الیازجی

أما أعماله، فهی: (الخنساء أو كید النساء) مسرحیة شعریة مخطوطة ألفها عام 1877، (المروءة والوفاء) أول مسرحیة شعریة عربیة مؤلفة مطبوعة عام 1884، (الصحیح بین العامی والفصیح) معجم مخطوط ألفه عام 1885 وهو یقع فی نحو 500 صفحة، كتاب (كلیلة ودمنة) قام بضبطه وتفسیره وشرح غوامضه ومن ثم طبعه كنسخة مدرسیة عام 1885، (نسمات الأوراق) دیوان شعری مطبوع عام 1888 جمع فیه ما نظمه من التهانی والمراثی والمدائح والحكم والآداب والموشحات والمراسلات، (السلّم الرفیعة إلى علم الطبیعة) وهو كتاب مخطوط فی الفلسفة الطبیعیة، (السمؤال) مسرحیة شعریة مخطوطة غیر كاملة، (الوسائل إلى إنشاء الرسائل) وهو كتاب مخطوط فیه مجموع ما ألقاه على تلامذته فی المدرسة البطریركیة من الرسائل وأصول الإنشاء، (قید الأوابد) وهو كتاب مخطوط فی اللغة وشواردها.

إبراهیم الیازجی

 

وُلد فی بیروت یوم 2/3/1847، وتعلم على ید والده ناصیف، الذی ورث منه الخیال الشعری، فنظم الشعر وهو صبی واستمر فی نظمه حتى فترة شبابه. كما اكتسب أكثر علومه ولغاته بجده وذكائه، ودرس الفقه الحنفی على ید الشیخ محیی الدین الیافی أحد مشاهیر أئمة بیروت، وكان عضواً بارزاً فی الجمعیة العلمیة السوریة. وبدأ عمله الصحفی، عندما حرر مجلة (النجاح) عام 1872، بالإضافة إلى كتابته لمقالات أدبیة ولغویة عدیدة فی مجلة (الطبیب) عام 1884، ثم رحل إلى القاهرة وأنشأ مع صدیقه الدكتور زلزل مجلة (البیان) عام 1897، ولكنها توقفت بعد فترة، فأصدر وحده مجلة (الضیاء) عام 1898، التی استمرت فی الصدور حتى وفاته.

إبراهیم الیازجی

وكان إبراهیم فناناً ماهراً، یقوم بحفر الأختام والصور والنقوش، واصطنع عن طریق الحفر أول روزنامة عربیة تعلق على الحائط. وقد اكتسب هذا الفن من أخیه نصار، الذی كان صائغاً ماهراً فی نقوش الحلی والمجوهرات. ومن إسهامات إبراهیم المهمة فی هذا المجال ابتكاره لحروف سركیس فی الطباعة العربیة، الذی كونها من الحرفین الأمیریكی والإسلامبولی، وظل حرف سركیس یستعمل لسنوات طویلة فی المطابع العربیة السوریة والمصریة والأمیركیة. وكان متقناً للغة الفرنسیة مع الإلمام بالعبریة والسریانیة، لذلك قام بتنقیح وتصحیح وإعادة صیاغة الترجمة الكاثولیكیة العربیة للكتاب المقدس (التوراة) للآباء الیسوعیین. وقد صدَّق على هذه الترجمة منصور براكو بطریرك أورشلیم اللاتینی، وأثنى علیها سائر بطاركة ومطارنة وأساقفة الطوائف الكاثولیكیة فی الشرق.

هذا بالإضافة إلى قیامه بتدریس المعانی والبیان وآداب اللغة العربیة فی المدرسة البطریركیة للروم الكاثولیك فی بیروت خلفاً لأبیه. وقد توفى یوم  28/12/1906، على أثر إصابته بمرض الروماتزم وهو فی الستین من عمره، دون أن یتزوج، ودفن فی القاهرة، ولكن رفاته نقلت من القاهرة إلى لبنان عام 1913. وقد حصل إبراهیم الیازجی على الوسام العثمانی من جلالة السلطان، وعلى نوط العلوم والفنون من جلالة ملك النرویج. وفی عام 1924 أقامت له الجالیة الشامیة فی البرازیل تمثالاً من البرونز، نصبته فی لبنان تخلیداً لذكراه.

أما أعماله، فهی: (العرف الطیب فی شرح دیوان أبی الطیب) عام 1882، (مختصر نار القرى فی شرح جوف الفرا) عام 1882، (مطالع السعد لطالع الجوهر الفرد) عام 1888، (مختصر كتاب الجمانة فی شرح الخزانة) عام 1889، (نجعة الرائد وشرعة الوارد فی المترادف والمتوارد) عام 1904، (تنبیهات الیازجی على محیط البستانی) طبع عام 1933، (شرح المقامة البدویة) طبع عام 1940، (الفرائد الحسان من قلائد اللسان) كتاب مخطوط، (العقد) دیوان شعری مطبوع، (تنبیهات على لغة الجرائد) مقالات جمعت فی كتاب مطبوع، (لغة الجرائد) مقالات جمعت فی كتاب مطبوع.

وردة الیازجی

 

وُلدت یوم 20/1/1838 فی قریة كفر شیما، وانتقلت مع عائلتها إلى بیروت، وتلقت علومها العربیة الأولى على ید والدها، فتوسم فیها استعداداً للشعر فمرَّنها علیه بأن كان یراسلها نظماً عند تغیبه عن المدینة، ویعهد إلیها فی الرد على بعض مراسیله من الشعراء، فنظمت الشعر وهی فی سن الصبا، ثم تلقت على ید سیدة یهودیة متنصرة مبادیء اللغة الفرنسیة، ثم التحقت بمدرسة البنات الأمیركیة فی بیروت. وعندما شبت عملت فی مهنة التدریس فترة بإحدى المدارس الأهلیة.

وفی عام 1866 تزوجت من مدرس لبنانی هو فرنسیس شمعون، وفی العام التالی أصدرت دیوانها الوحید (حدیقة الورد)، الذی أعید طبعه مرتین فی عامی 1887 و1914. وبعد وفاة زوجها رحلت مع ولدها الدكتور سلیم شمعون إلى مصر عام 1899، وقطنت الاسكندریة، وكان لها ابنة تدعى لبیبة نشرت بعض أرائها فی الصحف. وظلت وردة فی الاسكندریة طوال ربع قرن، حتى توفیت یوم 26/1/1924 وهی فی مطلع عمرها السابع والثمانین ودفنت فی الاسكندریة.

وردة الیازجی

وأثرها الشعری الوحید وهو (دیوان حدیقة الورد)، ینقسم إلى قسمین: المدح والرثاء، ومعظم رثائها مغلف بالحكم وفلسفة الموت. فقد عاشت وردة طویلاً لتودع زوجها وابنتها وولدین لها وستة أخوة وأخت .. سبقوها جمیعاً إلى عالم البقاء. ولوردة الیازجی عدة مقالات كتبتها من باب المجاملة فی مجلة الفردوس وفتاة الشرق. ولها مقالة مهمة، بینت فیها رأیها فی قضیة اجتماعیة، نُشرت فی مجلة (الضیاء) وفیها انتقدت المرأة الشرقیة لتفرنجها.

تواصل الأجیال فی أسرة الیازجی

 

بلغ تواصل هذه الأسرة مداه، عندما قام حبیب الیازجی بشرح أرجوزة والده ناصیف المسماة (اللامعة فی شرح الجامعة) - وهی أرجوزة فی علمی العروض والقوافی  - والمؤلفة عام 1853، وأطلق علیها (اللامعة) وطبعها فی بیروت عام 1869، بعد أن خلصها من الإشكال والتعقید ([ii]).

أما إبراهیم الیازجی فكان بحق أهم أبناء ناصیف من ناحیة اهتمامه بتراث والده، والعمل على انتشاره، بل وعلى إبقاء اسم أسرة الیازجی عالیاً فی عنان السماء. فقد قام بتصحیح ونشر دواوین والده الثلاثة، وساعد أمین الحداد ابن أخته وحفید ناصیف، فی كتابة ترجمة ناصیف الیازجی، التی تصدرت الدیوان ([iii]).

كما قام إبراهیم بنشر وإتمام شرح والده ناصیف لدیوان المتنبی، بعد أن عكف علیه أربع سنوات، وطبعه فی المطبعة الأدبیة ببیروت عام 1882، بعد أن نسبه كله إلى أبیه، وقال فی مقدمته:

’’هذا آخر ما أثبت الرواة من شعر أبی الطیب المتنبی، رحمه الله تعالى. وقد اخترتُ له أشهر الروایات وأمثلها بعد أن وقفتُ فیه على غیر نسخةٍ من النسخ الموثوق بها وبالغتُ فی ضبطه وتحریره ما أعان علیه الإمكان، والله ملهم السداد. وكان أبی، رحمه الله، قد شرع فی تعلیق هذا الشرح على هامش نسخة من الدیوان بخطه كان یثبت فیها ما یعنّ له من تفسیر أو إعراب أو شرح بیت تذكرةً لنفسه مع ذكر كثیر من وقائع النظم وتراجم بعض الممدوحین وغیرهم مما یسنح له فی أثناء مطالعاته، إلا أنه لم یتقص فی شیء من ذلك، ولا تتبع أبیات الدیوان على التوالی، وخصوصاً المواضع المستغلقة التی تدعو إلى إطالة الرویّة والاستنباط مما لم یُرضه كلام الشراح فیه، فإنه كان یتجاوزها فی الأغلب ویترك موضع الكلام فیها مخرَّجاً على الهامش، كأنه ینوی معاودة هذا الشرح والتوفر على إتمامه، ثم لم یُفسح له الأجل، فبقى الشرح على علاته .. .. فاستخرت الله سبحانه فی تولی إتمامه وسدّ ما بقى من خلله على نحو ما تسعهُ الطاقة ویبغ إلیه العلم القاصر، وتابعت الكلام على بیتٍ بیت بما تقتضیه الحال من تفسیر غریبه وإعراب المشكل من تراكیبه، وقد تتبعتُ الغریبَ فی الأبیات كلها من غیر استثناء، وربما تكررت اللفظة الواحدة مراراً فی الدیوان ففسرتها فی كل موضع وردت فیه لیكون كل بیت مستقلاً فی تفسیره لا یُحتاج معه إلى مراجعة أو كدّ ذاكرة، واستقصیت فی الإعراب بحیث لم أدع مشكلاً یتوقف عنده البصیر إلا تلقّیتُه ببیانه، خصوصاً إعراب الظروف، فإنها من أصعب العقبات التی تعترض فی وجوه المعربین لخفاء وجه الإعراب فیها، ولكثرة ما یتعاورها من التقدیم والتأخیر، على ما هو معلوم، من توسعهم فی الظروف، وذكرتُ معنى كل بیت على عقب الفراغ من مفرداته، ملتزماً فی الأكثر أن أشرحه بحلّ ألفاظه عینها بحیث أصور للطالب المعنى الشعری فی ضمن المعنى التركیبی، وفی جمیع ذلك من النّصب وإعمال الرویة ما لا یخفى على الخبیر. وأنما أبقیت عنوان الشرح باسمه، رحمه الله تعالى، رعایة لكونه هو واضع الأصیل، فلم أوثر أن أتطفل علیه فی نسبة الكتاب، وإن تطفلت علیه فی التألیف، وإنی لأرجو الله أن یكون قد وهبنی السلامة فی ذلك كله، ونزلنی من هذا الشرح منزلة توجب استدرار الرحمة على واضعه، ولا تكون مدرجة لنقص برَّی به بأن أجرّ علیه تبعة تلزمنی دونه، أو ینسب إلیَّ فضل هو أحق به منی، ومعاذ الله أن أدعی لنفسی فی جنبه فضلاً أو علماً، فإنما أنا اهتدیت بمناره واقتدیت بآثاره، وإنه لا علم لی إلا ما علمنی‘‘ ([iv]).

كما شرح إبراهیم (المقامة البدویة)، وهی إحدى مقامات كتاب (مجمع البحرین) لوالده ناصیف، وقام بنشر هذا الشرح جبران نحاس أحد تلامذة إبراهیم عام 1940 بالاسكندریة. كما اختصر إبراهیم مجموعة من كتب أبیه، ومن ثم نشرها، ومنها: كتاب (نار القرى فی شرح جوف الفرا) فی النحو، وكتاب (الجمانة فی شرح الخزانة) فی الصرف، وكتاب (الجوهر الفرد) الذی شرحه وطبعه باسم (مطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد) ([v]).

ولعل القاریء ینظر إلى عمل إبراهیم بالنسبة إلى اختصاراته وشروحه لكتب أبیه، نظرة تقلل من أهمیة هذا العمل!! ولكن إذا عدنا إلى زمن نشر هذه الأعمال، وتعرفنا على أقوال الصحف والمجلات فیها، لاختلفت نظرتنا. فعلى سبیل المثال نجد مجلة (المقتطف)، تقول عن كتاب (مختصر نار القرى) فی عام 1882:

’’إن كان قد صدق اسم على مسماه فنار القرى فی شرح جوف الفرا أحسن اسم صدق على أرجوزة الشیخ ناصیف الیازجی فی النحو إذ قد بلغ صیتها بعداً لم یبلغ غیره إلیه من أكثر الكتب المحدثة على ما نعلم. إلا أنها لما كانت زائدة التطویل على طلاب العلم فی مدارس هذه الأیام كان التدریس بها یتعذر فی أكثر المدارس ولذلك رأى الشیخ إبراهیم الیازجی الشهیر أن لا یحرم أبناء العلم من أشهى ما ترك لهم أبوه فصرف العنایة إلى اختصارها وجعلها مطابقة لمقتضى أحوال هذه الأیام وعانى مشقة الإبدال والتغییر والإفراغ الجدید فی قالبی النظم والنثر فجاء مختصر الأرجوزة كتاباً جامعیاً لكل ما تلزم معرفته معززاً بالشواهد والأمثال سهل المأخذ بدیع الترتیب محكم الطبع والإتقان تروق العین بهجته كما تروق للعقل مطالعته‘‘ ([vi]).

ولم تتوقف جهود إبراهیم الیازجی تجاه أبیه وتجاه أسرة الیازجی، عند حد نشر الأعمال وتصحیحها وتنقیحها وتلخیصها وشرحها، بل تعدت ذلك إلى دخوله المعارك الأدبیة. فقد تصدى وحده عندما كان شاباً مغموراً، للرد على أحد أقطاب اللغة، وهو أحمد فارس الشدیاق، الذی خطأ ناصیف الیازجی فی عروبة بعض الكلمات التی جاءت فی مقامات (مجمع البحرین)، مثل كلمة (الفطحل) وكلمة (المرابض). وقد دارت حول هذه الكلمات معارك أدبیة شرسة، حیث وجه الشدیاق أقذع السباب والنعوت والأوصاف إلى إبراهیم الیازجی، الذی دافع عن والده وعن نفسه بالحلم والعلم، فلم یرد على الشدیاق بالسباب أو إلصاق النعوت والأوصاف السیئة، بل ردّ علیه بالعلم والحجة، فكان الانتصار من نصیبه ومن نصیب سیرة والده ([vii]).

أسرة الیازجی كمؤسسة أدبیة

فی مجال التألیف

 

استطاعت أسرة الیازجی أن تكوّن مؤسسة أدبیة فی مجال التألیف، وبالأخص فی مجالی الشعر وعلوم اللغة العربیة، ولاسیما المعاجم والاهتمام بالمفردات اللغویة العربیة. فعلى سبیل المثال نجد ناصیف الیازجی مؤسس الأسرة، یصدر ثلاثة دواوین شعریة، أغلب قصائدها تدور حول أغراض ثلاثة، هی: المدح والرثاء والتأریخ. وهذه الأغراض فی معظها كانت موجهة إلى كبار القوم والأصدقاء والأقارب. فعلى سبیل المثال نجده یمدح الشاعر بطرس كرامة، والأمیر أمین بن الأمیر بشیر الشهابی، وأسعد باشا قائد جیش البلاد العربیة، والشیخ محمد الحلوانی مفتی مدینة بیروت، والبطریرك مكسیموس مظلوم، وملكة إنجلترا، والشیخ یوسف الأسیر، والأمیر بشیر أحمد اللمعی، وسعید باشا عزیز مصر، وخلیل باشا وزیر حلب، ومحمد باشا وزیر تونس، والخدیوی إسماعیل، والسلطان عبد العزیز .. إلخ ([viii]).

وفی مجال الرثاء، نجده یرثی یوسف سیور قنصل دولة نابولی، والأمیر حیدر أبی اللمع والی جبل لبنان، والأمیر مجید الشهابی، وإبراهیم النجار رئیس أطباء العسكریة فی الدیار الشامیة، والأمیر مراد اللمعی، وولده المرحوم الشیخ حبیب ([ix]). وفی مجال التأریخ، نجده یؤرخ شعراً بناء دار الخواجا یوسف الجُدَیّ، وحضور خورشید باشا إلى بیروت، وضریح الأمیر أحمد رسلان، ووفاة بطرس كرامة، وزواج السید حسین بیهم، وختان رستم باشا بن سعید باشا والی مصر، ووفاة الأمیر بشیر الشهابی، وبناء المدرسة العبیدیة بالقاهرة، وبناء سبیل ماء أجراه السید حسن أبو دیة، وبناء قاعة الجمرك فی بیروت .. إلخ ([x]).

وكمثال على شعره التأریخی، قصیدة هنأ بها إبراهیم باشا بفتح عكا ضمن كل بیت منها تاریخین، یقول فی مطلعها:

الزهر تبسم نوراً عن أقاحیهــا    إذا بكى من سحاب الفجر باكیها

ویقول جرجی زیدان عن شعر ناصیف:’’ومن مخترعاته فی فن النظم عاطل العاطل، وهو أن تكون أحرف الكلمة خالیة من النقط، وإذا تهجأت اسم الحروف كان هجاؤه أیضاً خالیاً من النقط، وهذه الأحرف ثمانیة فقط وهی الحاء والدال والراء والصاد والطاء واللام والهاء والواو. وقد نظم من هذا الجناس أربعة أبیات فی مقاماته مجمع البحرین‘‘([xi])، وهی:

حول درٍ حلَّ ورد    هل له للحـر وردُ

لحصور حلو وصل    ورده للصحو طردُ

ولـه حولٌ وطولٌ    ولــه صد ورد

دهـره حرٌّ صدور    هل له لله حــدُّ

وبالأسلوب نفسه نجد ابنه إبراهیم یسیر فی دیوانه (العقد) مسیرة أبیه فی دواوینه الثلاثة، من حیث اتباع الأسلوب فی المدح والرثاء والتأریخ. فعلى سبیل المثال نجده یمدح حمود بن سعید سلطان زنجبار، وأوسكار الثانی ملك النرویج، والخدیوی إسماعیل باشا، والخدیوی عباس حلمی الثانی، وبطرس البستانی، وصبحی باشا والی دمشق، والسلطان عبد العزیز .. إلخ ([xii]). كما رثى كلاً من: جرجس بن نعمة الله فیاض، والأمیر فرید بن الأمیر ملحم رسلان، ووهبة الله نوفل الطرابلسی، والدكتور یوسف الجلخ الطبیب، والأمیر محمد رسلان، والبطریرك بطرس الرابع الجریجیری ([xiii]). كما نجده یؤرخ بالشعر لضریح الخوری مارون الجمیل، ولمیلاد غلام ملحم مراد الشهابی، ولضریح نعمة فیاض، ولعقار وقفته الأمیرة لمیس قرینة الأمیر حیدر اللمعی ببكفیا، ولضریح سلیم تقلا، ولضریح قسطنطین فیلیبدیس، ولضریح زین زین، ولضریح روزا الجاویش ([xiv]).

وسارت وردة الیازجی على هذا المنوال أیضاً، فی دیوانها (حدیقة الورد)، عندما مدحت الشاعرة وردة نقولا الترك، ووردة كبَّا، وسلیمان البستانی، وأمین سید أحمد، والأمیرة تاج الشهابیة، والبرنسس نازلی المصریة، والأمیرة نایلة شقیقة السلطان عبد الحمید، وعیسى إسكندر المعلوف، والفیكونت فیلیب دی طرازی، وعائشة تیمور. كما رثت كلاً من: البطریرك مكسیموس مظلوم، ومارون النقاش، والأمیر أمین أرسلان، والسیدة كاتبة بسترس، وشقیقها فارس، وشقیقتها راحیل، ووالدها ناصیف الیازجی، وشقیقها خلیل، وزوجها فرنسیس شمعون، وابنها أمین شمعون، وشقیقها إبراهیم. هذا بالإضافة إلى مجموعة من الأبیات أرخت فیها لبعض الوفیات والأضرحة ([xv]).

وإذا أردنا أن نتعرف على بعض أمثلة من أشعار وردة الیازجی، سنجد هذین البیتین فی مدح وردة نقولا الترك، وفیهما تقول:

یا وردة الترك، إنی وردة العـرب       فبیننا قد وجدنا أقـرب النسبِ

أعطاكِ والدك الفنَّ الذی اشتهرت      ألطافهُ بین أهـل العلم والأدبِ

كما قالت تجیب الشاعرة وردة كبَّا:

أزهار ورد قطفناها بأبصـــــارِ      ونشر ورد شممناهُ بأفكــــــــار

ووردةٌ أثمرت فی القلب إذ غــرت      ولم أرَ وردةً تأتی بأثمــــــــــار

لقد سمت فی الورى قدراً، فلا عجب      فالوردُ بین الورى سلطان أزهــــــار

بینی وبینك فی أسمائنا نســــبٌ      لكنما بیننا فرقٌ بأقـــــــــدار

والورد من بعضهِ النسرین یشبهـهُ      فی العین، لكنهُ من طیبهِ عــــــــار

وقالت ترثی زوجها فرنسیس شمعون:

كلما كاد یضمد الجرح ترمیــنی      بجرحٍ مفتت الأكبــــــاد

نكبة عند نكبةٍ عند أخــــرى      كاتصال الأسباب بالأوتـــاد

وأبى الدهر أن یمنّ بنظـــــم      غیر نظم الرثاءِ والتعــــداد

سلبتنی المنون إنسـان عیـــنی      ورفیقی وعمدتی وعمــــادی

یا ألیفی فی شدتی ورخــــائی      ونصیری فی النائباتِ الشــدادِ

كیف غادرتنی بقلب جریـــح      یتلظّى فی مثل جمر القتــــاد؟

كیف أغمضت طرفك الیوم عنی      وغدا القلب منك مثل الجمــاد؟

وقالت ترثی ولدها أمین شمعون:

بأی فؤادٍ بعدك أبتغی السلــــوى      وأنت فؤادی فی الترابِ لهُ مـــأوى

أرى نار قلبی كلَّ یومٍ ولیـلــــةٍ      تزید لهیباً كلما زدتُ فی الشكـــوى

لفقدِ أمینی بل حبیبی ومهجتــــی      وریحان روحی من غدوتُ بهِ نشــوى

لقد كان فی عینی أبهى من الدُمَـــى      وأعذب فی قلبی من المنِّ والسلـــوى

أدیب جمیل الخلق والخلق طاهر الـــ      شمائل صافٍ قلبهُ طیّب النجــــوى

كصدر القنا، كالنصل، كالغصن فی النقا      كزهر الرُبى، كالبدر، كالرشاءِ الأحوى

أحنُّ لمرأى تربهِ كلَّ ساعــــــةٍ      وأهفو لمثواه وما تحتهُ یُحـــــوَى

أیا قبره هذا العزیز، فلا تــــدع      هوام البِلى تهوى علیهِ كما تهــــوى

وحافظ على تلك العظام فإنهــــا      لكنز ثمینٌ لیت قلبی لها مثـــــوى

وأكبر دلیل على مؤسسة هذه الأسرة فی التألیف الشعری، أن القاریء لا یستطیع أن یفرق بین الأسلوب الشعری للوالد ناصیف الیازجی، وبین الأسلوب نفسه عند ابنه إبراهیم!! ومثال على ذلك، كتاب (العرف الطیب فی شرح دیوان أبی الطیب)!! فهذا الكتاب كتبه ناصیف ولم یستكمله، حیث وافته المنیة. فقام ابنه إبراهیم باستكماله وإتمامه على خیر وجه، ونسبه كله إلى أبیه عرفاناً بجمیله وتقدیراً لمكانته الأدبیة، كما أوضحنا ذلك سابقاً.

وإذا كان حدیثنا اقتصر على أصحاب الدواوین المطبوعة، فهناك من أبناء أسرة الیازجی من له قصائد عدیدة، دون أن یكون له دیوان مطبوع، ومثال على ذلك حبیب الیازجی الذی رثى البطریرك مكسیموس مظلوم بقصیدة، منها هذه الأبیات ([xvi]):

یسرُّ المرءَ إقبالُ اللیالــی       وینسى أن ذلك للـــزوالِ

دع الدنیا الغرورَ وكن مجداً      كحبر الشرق فی طلب الكمالِ

هو المظلومُ حین رمى بتـاجٍ      لهُ واعتاض أكفاناً بوالـــی

لقد ضُربت به الأمثالُ لمـا      غدا بین الرُّعاة بلا مثـــالِ

أما خلیل الیازجی، فعلى الرغم من وجود دیوان له، وهو (نسمات الأوراق)، إلا أن له ألغازاً شعریة طریفه، نُشرت فی مجلة المقتطف ([xvii])، ومنها هذا اللغز، وفیه یقول:

الكلُّ كیفَ یزید عنهُ جـزقُ      والجزءُ كیفَ یقلُّ عنهُ كلُّــهُ
المصدر: بحث قُدم فی مؤتمر قسم الدراسات العربیة بكلیة الإنسانیات والعلوم الاجتماعیة بالجامعة الأمریكیة بالقاهرة، تحت عنوان (العائلة والبیت فی التاریخ) فی الفترة 18-20/3/2004.



موضوعات وبلاگ: تاریخ الادب، 
ارسال توسط كشاورز
صفحه نخست //// لیست مقالات
بازدید : مرتبه
تاریخ : چهارشنبه 18 فروردین 1389
تاریخ الأدب العربی بعیون حسینیة

نضیر الخزرجی*



یمثل الكلام الجمیل صك المحبة الى القلب یدخله دون حاجب او استئذان، وإذا انتظمت الكلمات وسالت موسیقاها ألحانا فی أخادید أذن السامع، متسربة الى حقول نفسه ومشاتل عاطفته، أسَرته وأفقدته صولجانه ودفعته عن عرش جلموده مهما أوتى من قوة العقل وصلادة النفس، وهذا ما یفعله الشعر المجید، یغرق مستمعه فی بحوره بمرساة أوزانه، لیطلعه وهو یغوص بین أمواج الشعر وسحره على اللئالئ والدرر المنظومة.

وما أجمل الشعر حینما ینسج الشاعر خیوطه الحریریة فی حب شخصیة ملَكَ المكارم كلها، وینشئ عقدها فی تعظیم رمز حاز الفضائل جمیعها، وهب الإله كل ما یملك، فوهبه الرحمن حب الناس، تأسرهم العَبرة فینیخوا ركابهم عند رحله، یمیرون أنفسهم ویزدادون كَیل عِِبر، إنها شخصیة سبط الرسول الأكرم محمد (ص) قتیل العبرة وشهید الحق الامام الحسین بن علی (ع).

البحاثة الدكتور محمد صادق الكرباسی، یسلك بنا هذه المرة فی الموسوعة الحسینیة التی تنوء أبوابها بالعصبة أولی القلم، سبل التحقیق الى بساتین "الحسین فی الشعر العربی القریض"، من خلال "المدخل الى الشعر الحسینی" فی جزئه الأول الصادر عن المركز الحسینی للدراسات فی لندن، فی 560 صفحة من القطع الوزیری، حیث تناول فیه كل صغیرة وكبیرة لها علاقة بالأدب الشعری، فهو قبل أن یأخذنا فی رحلة معرفیة ویطلعنا على مراحل الشعر الحسینی كمقدمة ضروریة للدخول فیما نظم فی الامام الحسین (ع) من الشعر القریض، یتوقف عند محطات عدة، لبیان الشعر وتاریخه وخصائص مفرداته.

الأدب وحقیقته

ولما كان هذا الجزء والذی یلیه هو مدخل الى الدواوین الشعریة لخمسة عشر قرنا، فان المصنف یبحث فی الشعر ومنهاجیته ویستعرض الموضوعات اللصیقة بدائرة الشعر، فأول ما یبدأ به هو شرح معنى كلمة (الدیوان) وأصلها، فقد قالوا فیها أنها فارسیة أو آشوریة أو آكدیة أو سومریة أو عربیة، ویخلص الى أن الكلمة غیر دخیلة یمكن إرجاعها الى أصول عربیة، ولكن لا ینافی أن تكون لها فی اللغات الأخرى معان قریبة من ذلك، ولا یستبعد: "أن تكون عربیة الأصل دخیلة على اللغات الأخرى ولكنها دخیلة الاستخدام فی العربیة للمؤسسات والدوائر الرسمیة".

وتحت عنوان (تعریف الأدب)، یفصل القول فی المعنى اللغوی والاصطلاحی. كما إن (الأدیب) تسمیة تطلق على من یجید التعبیر نثرا او شعرا، ومن یتصف بالفضیلة فهو مؤدب. أما (ولادة الأدب) فان: "البذرة الأولى للأدب هی التجربة الشعوریة التی تتولد فی مخیلة الأدیب نتیجة لتلاقح مؤثرات خارجیة مخزونة او حاضرة"، والأدیب لیس فكراً مجردا بل عمل وتطبیق على ارض الواقع. لأن (قیمة الشعور الأدبی) تعادل القیمة الوجودیة. كما إن (قیمة الاختیار الأدبی) تتحقق فی جمع الحروف والكلمات والجمل والفقرات فی منظومة موزونة ومنمقة، لأن الجزئیات هی التی تشكل الكلیات، والكلیات تأخذ خصائصها من كینونة الأجزاء، فمتى ما أحسن استخدام المفردة صار الكلام جمیلا، وفی الشعر لابد عند تنسیق جزئیات الكلام مراعاة التنسیق بین الغرض الشعری والبحر وأوزانه والقافیة بحركاتها وحروفها، فجودة الشعر ملزومة بتناسقیة ثلاثی الغرض والبحر والقافیة. ذلك إن (القیمة التعبیریة) تعتمد على تحول الشحنة الذهنیة الى ارض الواقع بالأسلوب الشعوری.

ولكن ما هی (حقیقة الأدب)، هل هو فن أم علم؟ وهل هو عمل أم مجرد فكر؟ وهل هو هدف أم وسیلة؟

یرى المصنف أن: "الأدب بما انه یبحث عن أسالیب التعبیر وفنون الأداء بغرض تحسین صورة الفكرة فهو فن، ومن المجاز إضافة العلم الى الأدب" ویرى أن الأدب عمل والأدیب یستحق هذا الوصف: "اذا مارس الأداء الفنی فی التعبیر"، كما إن الأدب وسیلة لإیصال فكرة معینة، وحكمه حكم المقبلات فی مائدة الكلام، فعلیه: "إن شئت سمیت الأدب بالمقبلات اللفظیة". ثم إن (منابع الأدب ومجاله) كامنة فی مخیلة الانسان تترجمها التجربة الشعوریة. والأدب النابض بالحیاة هو (الأدب الموجه) الذی لا یتخذه المرء مطیة لشهواته ونزواته. لكون (هدف الأدب والشعر) هو تقدیم رسالة مسؤولة الى المجتمع عبر الكلام الخمیل والنظم الجمیل. بید أن الترابط بین (الأدب والإلتزام) لا یدعونا الى التحجر، لان مسألة الإلتزام فی الأدب والشعر التی شاعت فی خمسینات القرن العشرین، كانت قائمة على فكرة الإلتزام لحشد الطاقات الأدبیة والفكریة لخدمة قضایا الأمة. وأعلى درجات (قمة الأدب) عندما تكون القطعة النثریة او الشعریة فی تناسبها التكعیبی (التركیب والموضوع والتعبیر) فی منتهاها. لأنه عند (التقسیم الأدبی) فان: "الأدیب یحلق بجناحین: جناح الشعر وجناح النثر والقاسم المشترك بینهما هو حسن الأداء للصورة التجریبیة سواء الواقعیة منها او الخیالیة".

مرتبة النثر والشعر

وتحت عنوان (أدب النثر وفنونه) یفصل المحقق الكرباسی القول فی تقسیماته، وبخاصة: القصة، التمثیل، المقالة، الخطابة، النقد، المكاتبة، المناظرة، المثل، والمقامة. ویفرد عنوانا للحدیث عن (أدب القرآن) وبلاغته التی انبهر بها فطاحل الأدب الجاهلی. ویستقل بعنوان لبیان العلاقة بین (الأدب والشعر) وموقع الشعر الحر من النثر والشعر القریض. منطلقا من ذلك لبیان (مرتبة الشعر) فی سلّم الأدب وتعریفه، حیث توصل الى إن: "الأدب الشعری یأتی فی المرحلة الثانیة من الأدب النثری من حیث التأریخ لأن الشعر فی الحقیقة تطویر للنثر وفیه التزام أكثر من النثر، ولكن من جهة أخرى فإن الشعر یأتی فی الدرجة الأولى من حیث الفن الأدبی"، ولابد لمن یرید نظم الشعر ویرتقی أعواده أن یقرأ كما یقول الخوارزمی: حولیات زهیر واعتذارات النابغة وحماسیات عنترة وأهاجی الحطیئة وهاشمیات الكمیت ونقائض جریر وخمریات أبی نؤاس وتشبیهات ابن المعتز وزهریات أبی العتاهیة ومراثی أبی تمام ومدائح البحتری وروضیات الصنوبری ولطائف كشاجم وحكم المتنبی وغزلیات ابن الفارض. وقد عمد المصنف الى بیان المقصود من كلام الخوارزمی بمتابعة كل شاعر وما اتصف به شعره. ولا یخفى أن بین (النظم والشعر) عموم وخصوص من وجه: "وذلك لأن كل شعر نظم ولیس العكس حیث إن الشعر هو ما حرك الشعور الإنسانی بل مطلق الشعور مع مراعاة الوزن والقافیة". فالشعر الحسن ولید المعنى الجید واللفظ الجید، ولذلك فان الشعر المنتوج یقع مدار (الشعر بین العفویة والتكلف) حیث: "إن الشعر العفوی بریق شحنة فكرة تتولد بشكل عفوی وطبیعی .. بینما الشعر المصطنع عبارة عن إفراغ ما احتوته القوالب العروضیة حین یرید صانعه استخدامه". وهذا یقودنا الى معرفة مدار (الشاعر بین القریحة والعروض) حیث: "لا یستغنی الشاعر المبدع عن القریحة الخلاقة ولا عن العروض الخلیلیة" لكون الأولى بمثابة الوقود تسوق مركب الكلمات والمعانی على طریق العروض الممهد الى قمة العطاء الأدبی. على إن القول بان الشعر (أعذبه أكذبه) فیه استغراق غیر مبرر، لأن: "شاعر العفویة لا یمكن أن یقول الكذب لأن الطبیعة غیر كاذبة، والكذب لا یأتی إلا من التصنع فهو الى النظم أقرب منه الى الشعر، فالشعر أبلغه أعذبه وأخیله أصوبه، وأما المبالغة فهی ضرب من ضروب الأدب". ومن یتكلف الشعر او تقصر همته یسهل علیه (سرقة الشعر) الغالی والنفیس، وتتمحور السرقات كما یضیف المصنف حول: سرقة الفكرة أو الألفاظ أو القالب الشعری أو الانتحال، والأخیرة تعتبر أخس السرقات الأدبیة، وفیه حرمة شرعیة، على أن التضمین والتشطیر یعدان من الفن لا من السرقة. وفی مقام (الرخص الشعریة) اشتهر القول انه یجوز فی الشعر ما لا یجوز فی غیره، ویعلق علیه المصنف ویرى هناك فرقا بین الرخص المعیبة والرخص الفنیة من قبیل التقدیر والحذف واستخدام الخاص بمعنى العام وبالعكس. ولا یرى مانعا من (الانفتاح الأدبی) المسؤول على الآداب العالمیة.

تاریخ الشعر وتطوره

وقبل الدخول فی صلب الشعر الحسینی وتاریخه، یأخذنا المحقق فی جولة للإطلاع على (تاریخ الشعر وتطوره) واضعا فی حسبانه ثلاثة عصور: الجاهلی والإسلامی والحسینی، فالعصر الأول ینتهی حتى عام البعثة النبویة فی 13 قبل الهجرة، وكان: "یصب فی غالبه على الفخر والمدح والهجاء والفروسیة والشجاعة والغزل الى غیرها من المعانی المتسمة بهذه الصفات"، وینتهی العصر الاسلامی باستشهاد الامام الحسین (ع) فی بدایة العام 61 هجریة، ولوحظ فی هذا العصر: "ان الإسلامیین استعملوا مفردات القرآن الكریم والأحادیث الشریفة فی إنشائهم مما ألبسوه وشاحا عقائدیا وأعطوه طابعا علمیا فدخلت فیه الفلسفة والعلوم الأخرى"، ویرد المصنف على اولئك الذین قالوا بوقوف النبی (ص) فی وجه حركة الشعر بل یرى أن تشجیعه (ص) للشعراء مثل كعب بن زهیر وحسان بن ثابت دلیل تأییده فضلا عن ما اشتهر عن بعض أئمة المسلمین قولهم الشعر مثل الامام علی (ع).

وتستمر مرحلة الشعر الحسینی حتى یومنا هذا، لكنها مرت هی الأخرى بثلاث مراحل: الأولى: وتنتهی بغیبة الامام المهدی (ع) عام 326 هجریة, والثانیة حتى نهایة القرن الثالث عشر الهجری، والأخیرة منذ القرن الرابع عشر الهجری وحتى یومنا هذا. وضمت المرحلة الأولى دورین: الأول حتى نهایة العصر الأموی العام 132 هجریة، وقد بدأ الشعر الحسینی فی معظمه بالرجز السیاسی واتسعت رقعته الى باقی البحور، أما الدور الثانی فیبدأ من العصر العباسی وینتهی بغیبة الامام المهدی المنتظر (ع)، وفی هذه الفترة تعرض الأدیب الحسینی لمحنة كبیرة نتیجة لممارسة بنی العباس القمعیة، لكن الأدب الحسینی ظل نابضا ومتحركا مع حركة الزمان والتطور وذلك: لوجود أئمة أهل البیت وحثهم للشعراء على الإنشاء والإنشاد، وقیام العلویین بالثورات والانتفاضات، وبروز بعض الدول والحكومات الموالیة لأهل البیت، وبشكل عام كان التفوق من نصیب الأدیب الشیعی حتى قال الأدیب الأندلسی ابن هانی: "وهل رأیت أدیبا غیر شیعی".

الأدب فی العصر العباسی

وتستغرق (المرحلة الثانیة) حدود عشرة قرون هجریة، ما تبقى من عصر الدولة العباسیة حتى سقوطها على ید التتار فی العام 656 هجریة ثم سیطرة العثمانیین على البلاد العربیة عام 923 هـ، وما بعده. وقد مر الأدب العربی بشكل عام فی الدولة العباسیة بعصرین: أولا (العصر الذهبی) ثم (عصر الانحطاط)، وفی العصر الأول شهد العالم الاسلامی نشوء حواضر علمیة أرفدت الأدب بصورة رئیسة، مثل الحاضرة العلمیة فی دولة الأدارسة فی المغرب العربی والحاضرة العلمیة فی حلب على عهد الحمدانیین، وحاضرة طرابلس الشرق فی عهد الدولة العماریة، وحاضرة القاهرة فی عهد الدولة الفاطمیة، والحاضرة العلمیة فی كربلاء على عهد البویهیین والحاضرة العلمیة فی النجف الأشرف على عهد الشیخ الطوسی والمدرسة النظامیة فی بغداد على عهد النظام السلجوقی, وقد ترك التبادل المعرفی بین المسلمین من عرب وعجم تأثیره على مسار الأدب، فضلا عن إن بغداد وحلب وأصفهان والقاهرة وطرابلس كانت تعج بالمترجمین، على إن من خصائص هذا العصر: "الإسراف فی الصناعة اللفظیة، خاصة التزام السجع وكثرة التضمین للأشعار والأمثال والآیات والأحادیث واستخدام التشابه والاستعارات ..".

أما (عصر الانحطاط) فانه یبدأ عند منتصف القرن الخامس الهجری مع سیطرة السلاجقة على أمور الدولة العباسیة فی بغداد وخروج دویلات عن دائرة الحكم العباسی ونشوب الحروب الصلیبیة، ففی هذا العصر أصبح العنصر العربی غریبا فی وطنه، وتغرب معه الأدب، كما إن بعض الدویلات كانت قائمة قبل الدولة العباسیة واستمرت فی وجودها، وبعضها تولدت فی العصر العباسی وهی بالعشرات، كما أنهكت الحروب الصلیبیة كاهل الدولة العباسیة، فضلا عن شخصیات مثل یوسف بن أیوب التكریتی الشهیر بصلاح الدین الأیوبی، كما یذهب المحقق الكرباسی تآمرت مع الدولة البیزنطینیة وساهمت فی تقویض أركان الدولة الاسلامیة والسماح للصلیبیین باحتلال المدن الاسلامیة مثل القدس. فی مثل هذه الظروف یساعدها الصراعات الطائفیة، برز شعر التصوف والعقیدة والتمذهب، كما ظهر شعر الفلسفة أیضا وبالأخص فی أروقة الفاطمیین، كما: "إن التشرذم والتقلب أثّر بشكل فاعل فی تراجع الشعر الحسینی كغیره، كما إن الصراع الطائفی والنزاع على الملك كان له الأثر فی نوعیة الشعر الحسینی".

الأدب فی العصر العثمانی

ویتابع المصنف فی (العهد العثمانی) حركة الأدب بعامة والشعر بخاصة والشعر الحسینی على وجه الخصوص، حیث قسم العهد العثمانی الذی ینتهی بانتهاء الدولة العثمانیة فی العام 1342 هـ (1924م) الى أربعة عصور، یبدأ بالعصر المغولی وینتهی بعصر التدهور وبینهما عصر الفتوحات وعصر الاستقرار، ویعتبر العصر المغولی هی الحلقة بین سقوط الحكم العباسی وقیام الحكم العثمانی، ویشیر الى الفساد الذی استشرى فی قصر المستعصم بالله العباسی وعدم استماعه الى صوت العقل ونصائح العقلاء من وزرائه من قبیل الوزیر محمد بن العلقمی لتجنیب سقوط بغداد بید المغول الذین راحوا یحتلون المدن الاسلامیة كالسیل العرم، وبشكل عام: "وفی هذه الفترة العصیبة لم یكن للحركة الأدبیة مرتع یناسبها فقد ضعفت مبانی الشعر وتراكبیه واتجه من كان بمقدوره نظم الشعر فی ظل هذه الظروف الى تناول المعانی المتداولة وبرز العنصر الدینی فی الأدب والشعر معا".

وفی العصر العثمانی الذی ابتدأ من إنشاء الدولة العثمانیة عام 680 هجریة، انفتحت شهیة الحكام على الفتوحات والحروب، وفی المقابل انعقد لسان: "الأدب العربی فی ظل هذه الحروب والانتهاكات والاحتلالات وتعاقب الحكومات من شتى اللغات والقومیات غیر العربیة والتی على أثرها دخل اللحن فی اللغة والتسیب فی آدابها وظهر الشعر الملمع بالتركیة والفارسیة والهندیة وغیرها، واستخدمت الكلمات الدخیلة وراجت اللهجات الدارجة"، أما الشعر الحسینی فانه لم یشذ عن مسار الشعر العام الذی نظم فی هذه الفترة، ولما كان محوره الامام الحسین فلابد أن یكون النظم على الولاء والعقیدة، إذ إن: "الحسین كان وسیبقى المادة الخصبة للشعراء والنقطة الروحیة الناطقة لتجمیع الأمة یلجأ الیها الانسان فی مثل تلك الظروف الحالكة لیتقرب الى الله ویشكو همه".

وبعد أن استولى العثمانیون على جل البلاد العربیة حل (عصر الاستقرار) فاستتب الأمن وافترشت لهم وسادة الحكم، وحاولوا جاهدین تحمیل ثقافتهم التركیة على المسلمین مع التزامهم بالثقافة الاسلامیة بشكل عام. وقد اتسم (الحكم العثمانی الأول) كما یرى المحقق، بالاستبداد، والطائفیة، والقومیة، وبروز التصوف، والعنف، وهذه أثرت على النتاج الأدبی النثری والشعری، حیث اكتسب الأدب فی عصر الاستقرار الكثیر من سمات هذه الظواهر، حیث: "تمكن الضعف فی النفوس وفسدت ملكة اللسان وجمدت القرائح فلا نبغ شاعر مشهور خارج البلاد العربیة، لان البیئة الأدبیة قد انكمشت انكماشا ملموسا فانحصرت فی مصر والشام وحدهما"، وأفضل من یصف حالة الأدب فی ذلك العصر هو البكاشكیری (ت 992) صاحب العقد المنظوم فی أفاضل الروم، حیث یقول: "قد انتهیت الى زمان یرون الأدب عیباً ویعدون التضلع فی الفنون ذنبا والى الله الحنان المشتكى من هذا الزمان"، على انه برز فی هذا العصر كما یقول البحاثة الكرباسی: "شعر التصوف والمدائح النبویة بشكل عام وخفت الأغراض الشعریة الأخرى كالغزل والفخر والحماسة والمدح وما شابه ذلك ومعه خف المستوى الأدبی والإبداعی فی الشعر، كما برز شعراء مخضرمون ینظمون بالعربیة وبالفارسیة أو بالتركیة والعربیة".

وبموت السلطان سلیمان الثانی (ت 1102هـ) حكم الدولة العثمانیة سبعة عشر سلطانا حتى انقراضهم، وهذه الفترة یصفها المؤلف بأنها فترة (عصر التدهور) حیث نشبت الحروب على أطراف الدولة العثمانیة نتج عنها استقطاع المدن وضمها الى هذه الدولة او تلك، أو الاستقلال بنفسها، وبالتبع نال الأدب النثری والشعری ما نال الواقع السیاسی العام، وهكذا: "ضعف الشعر فی هذا العصر وأصبح ركیك الأسلوب، سخیف المعانی، كثیر الأغلاط، ضعیف الأغراض"، ولكن فی المقابل حیث لا یرتبط الشعر الحسینی بالبلاط فانه استطاع أن یقفز على الضعف الذی أصاب الشعر، ولهذا فان: "المجموعة الشعریة التی حصلنا علیها عن هذه الفترة والتی تطابق تاریخیا القرنین الثانی عشر والثالث عشر، والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجری تزایدت باضطراد"، فان: "عددهم فی هذه الفترة تجاوز 330 شاعرا، القرن الثانی عشر نحو ستین شاعرا، القرن الثالث عشر نحو 130 شاعرا، القرن الرابع عشر حتى عام 1342 هـ نحو 130 شاعرا، والعیون منهم نحو خمسین شخصیة".

الأدب فی العصر الحدیث

أما (المرحلة الثالثة) من مراحل الشعر الحسینی، فان البلدان العربیة والإسلامیة شهدت احتلالا من قبل هذا الاستعمار واستقلالا عن ذاك، ولا یخفى: "إن الاستقلال لم یأت عن فراغ ولا عن إرادة دولیة أو غربیة، بل اثر نهوض الشعوب الاسلامیة بوجه الاستعمار وتقدیم التضحیات الجسام من قبل الأشراف وبقیادات شریفة كالشیخ محمد تقی الشیرازی فی العراق، وعمر المختار فی لیبیا، وعبد القادر الجزائری فی الجزائر، واحمد عرابی فی مصر، وإبراهیم هنانو فی سوریا، ومحمد احمد المهدی فی السودان، ومحمد المهدی فی الصومال، وشرف الدین فی لبنان، وأمثالهم فی أقطار أخرى". ولابد أن یصطبغ عموم الأدب بملامح (العصر الحدیث)، فعلى صعید اللغة خرجت الأمة من هیمنة اللغة التركیة، ولكن الاستعمار حاول فرض لغته كما فی شمال أفریقیا، وعلى صعید الجانب السیاسی: "تأثر العالم الاسلامی بالسیاسة الغربیة وذلك بفضل الحكام الذین وصلوا الى الحكم فی البدایة على أكتاف الغربیین إن بشكل مباشر أو غیر مباشر"، وتأثر الأدب بهذه التحولات، وساعد (الأدب والأدباء فی هذه المرحلة) ظهور: الصحافة والمدارس والإذاعة والطباعة والترجمة والمواصلات والاتصالات والاستقلال والمكتبات والهجرة والمجامع العلمیة والجامعات، وقد ازداد الشعراء فی هذا العصر، لكنه شهد من جانب آخر (صراع اللهجتین) بین الفصحى والدارجة.

وقبل أن یلج المصنف صلب موضوع الشعر وأغراضه وبحوره وأوزانه، یرى أن التطلع الى (المستقبل) یستدعی: أن یتحول الأدب الى أدب تخصص فی أغراضه، وان یبتعد عن التسیس فیكون طوع الحاكم، وان یكرم الشاعر أیام حیاته وعطائه، وان یتم إنشاء مجمعات وندوات أدبیة، وان یصار الى إعادة المباراة الشعریة، وان یتم الالتقاء بالحضارات الأخرى عبر عقد الندوات، وان یتم دراسة الشعر والأدب من قبل أخصائیین معترف بهم، وان یصار الى تقییم النتاج الأدبی والشعری بین فترة وأخرى، وان تتوجه الأنظار للاعتناء بالمواهب الفنیة وصقلها، وان یوجه الأدب لصالح المجتمع.

بحور تنفتح على أخرى

ویوضح المصنف ضمن (معیار النظم) مصطلحات العروض والوزن والبحر، فالأول یبحث أوزان الشعر والبحور ومتعلقاتهما، والثانی یتناول المقاییس الإیقاعیة، والثالث یبحث نوعیة الوزن والإیقاع، فنوعیة التفعیلات التی تشكل الإیقاع الجمیل هو البحر. ویعترض المصنف ضمن بحث (عروض الخلیل بین الأصالة والتحدیث) على اولئك الذین یحاولون عبثا نسبة ما اكتشفه الخلیل بن احمد الفراهیدی من بحور الى غیره. ثم یتناول (البحور) بشیء من التفصیل، وبخاصة التی توصل الیها الخلیل وهی خمسة عشر بحراً: الطویل، المدید، البسیط، الوافر، الكامل، الهزج، الرجز، الرمل، السریع، المنسرح، الخفیف، المضارع، المقتضب، المجتث، والمتقارب. وزاد الأخفش بحر المتدارك، وزاد أبو العتاهیة بحر المِدَق، وزادوا بمرور الأیام بحور: المستطیل، الممتد، المتئد، المنسرد، المُطرد، المتوافر، الدوبیت، السلسلة، المبسوط، المستدق، المستدرك، المستقرب، القریب، المشترك، الموجز، المستكمل، المستزاد، المتوفر، المخفف، المركب، والمتسرح. ویلحق بهذه البحور عشرون أخرى، فضلا عن (المربوع) فی 22 نوعا، وبشكل عام لا یمكن قصر البحور على عدد معین، ذلك: "إن اختراع البحور لیس حكرا على احد وإنما تابع للقواعد والمعاییر، فأینما وجد الإیقاع وتوفرت الشروط فلا یمكن رفضه" ولهذا أوجد الدكتور الكرباسی أوزانا جدیدة أدرجها فی كتابه "الأوزان الشعریة"، وواصل فی هذا التوجه حتى وضع كتابه هندسة العروض لیوصلها الى 208 بحور بغض النظر عن مولداتها.

ویعتقد: "إن البحر من جهة والوزن من جهة أخرى تابعان لموسیقى الكلام ووقعه لدى السامع ویتدخل فیه الذوق ولا یمكن حصره بما وضع له"، ولذلك لا یعترض على (التجاوزات المجازة)، بلحاظ انه: "كلما لم یستهجنه الذوق السلیم فهو موزون" أیده فیما توصل الیه الأدیب واللغوی العراقی الراحل الدكتور ابراهیم السامرائی فی قصیدتین بعث بهما للمؤلف.

أصل الشعر: الرجز أم الحداء؟

ویحدثنا المصنف عن (الرجز)، ولا یؤید قول البعض انه لیس من الشعر، وقد: "سمی بحمار الشعراء او حمار الشعر لسهولة النظم على زنته او لسهولة التلاعب مع تفعیلاته ورویه"، بل یؤید ما ذهب الیه البعض بان اصل الشعر بدأ بالرجز، فیكون تاریخه من تاریخ الشعر، على إن البعض یرى أن الحداء، وهو سوق الإبل والغناء لها، هو أساس الشعر عند العرب ثم تطور الى سائر ألوان الرجز ومن ثم الى غیره من الأوزان والبحور، ربما یؤیده فی ذلك قوله النبی محمد (ص): "لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنین". ومن الرجز (الأرجوزة) حیث یلتزم الشاعر بالقافیة الموحدة فی كل من الصدر والعجز دون غیرهما. وفی مقابل الرجز ظهر (القصید) حیث كان أول تطوره أن قاموا بتطویل شعر الرجز فنتج عن ذلك القصید. واشتهر الرجز بوصفه (شعر الحرب).



الشعر الحر وأمور أخرى

ویفرد المصنف عنوانا مستقلا للحدیث عن وزن (الدوبیت) وتتبع أصل الكلمة وتاریخها وتفاصیلها، و(نشأة الدوبیت)، والعلاقة بین (الأدب العربی والدوبیت)، وحجم (وقع الدوبیت) و(تركیبة الدوبیت)، ومناقشة (أقوال شاذة فی وزن الدوبیت)، وملاحظة (أنواع الدوبیت وتطوره). وبشكل عام فان الدوبیت كلمة فارسیة مركبة من "دو+بیت" وتعنی البیتین: "وفی الحقیقة انه كالمربع فی كونه یحتوی على أربعة أشطر ولكن یخالفه فی الوزن ویتفق معه فی اتحاد قافیة الشطر الأول والثانی والرابع" ولعل الشاعر الإیرانی "رودكی" أول من نظم على وزنه، بید أن: "أدباء العرب وشعراءهم تفننوا فی القالب الشعری من الدوبیت وطوروه حتى أصبح له أنواع مختلفة"، أما فی الأدب الحسینی فان الدوبیت دخله منذ القرن السادس الهجری او قبله بقلیل.

ویفرد البحاثة الكرباسی عنوانا خاصا یتناول (الشعر الحر) بوصفه حالة وسطى بین النثر المقفى والشعر الموزون، وان كان البعض یرى أن الشعر الحر فی عائلة الأدب كالخنثى، لا هو من جنس النثر ولا من جنس الشعر، حیث ضاع قائله بین المشیتین! وعند المصنف أن المختار من الشعر الحر: "المتحرر من القافیة فقط دون الوزن تناسبا مع وضع الشعر وما حملته الكلمة من معنى حیث إن موسیقى الكلمات المعبّرة هی التی تهزّ مشاعر الانسان"، مشیرا الى قصائد نازك صادق الملائكة وبدر شاكر السیّاب بوصفهما ممن حرك فی قصائده من الشعر الحر مشاعر الانسان.

والعنوان الأخیر من عناوین الجزء الأول من كتاب المدخل الى الشعر الحسینی، اختص بوزن (البند) او القفل او العقدة او الفقرة او القسم، فهذه أسماء عربیة لأصل الكلمة الفارسیة بفتح الباء وسكون النون، وحاصل البحث: "إن البند نوع من أنواع الشعر كان معروفا قدیما وهو یشبه ما یسمى بالشعر الحر فی زماننا".

ولا یتنازل المصنف عن حق القارئ فی أن یعرف كل ما تضمنه الكتاب فترك له فهارس غنیة بالمعلومات، یتابع من خلالها: الآیات المباركة، الأحادیث والأخبار، الأمثال والحكم، الأعلام والشخصیات، القبائل والإنسان والجماعات، الطوائف والملل، الأشعار، التأریخ، اللغة، مصطلحات الشریعة، المصطلحات العلمیة والفنیة، الوظائف والرتب، الآلات والأدوات، الإنسان ومتعلقاته، الحیوان ومتعلقاته، النبات ومستحضراته، الفضاء ومتعلقاته، الأرض ومتعلقاتها، المعادن، الأماكن والبقاع، الزمان، الوقائع والأحداث، المؤلفات والمصنفات، المصادر والمراجع، مؤلفو المراجع.

ولا یتنازل المصنف أیضا عن حق الآخرین فی النقد أو بیان وجهة نظرهم او فكرة جدیدة یقدمها علم من الأعلام من جنسیات وأدیان ومذاهب مختلفة، ولذلك فإننا فی هذا الجزء نقرأ وجهة نظر المفكر اللبنانی المسیحی انطوان بارا الذی یبدأ قراءته لهذا الكتاب بالتأكید انه: "لو قلنا أن الإسلام بدؤه محمدی واستمراره حسینی، فلن نكون مجافین لحقیقة تجلت فی شواهد دینیة وتاریخیة" فقد "كانت كربلاء بارهاصاتها الروحیة أنشودة وضعها الحسین على الشفاء فما ملّتها قط، استوطنت حناجر الأجیال، تطرب لها العقول وتحنو علیها الأضلع والصدور كدرّة ثمینة، فتلهب المشاعر وتهز القرائح لها اهتزاز الصبّ المستهام فتخلدها كلماً وشعراً الى جانب ما خلده التاریخ منها سرداً وتحلیلاً"، وعبّر عن سعادته لصدور الموسوعة الحسینیة ومتابعتها للنهضة الحسینیة: "لأنه عمل فكری لا یجارى". وبوصفه أدیبا رأى أنطوان بارا أن ما أتى به المحقق الكرباسی فی هذا الجزء وما سیلیه من أجزاء هو كنز عظیم لان: "المكتبة العربیة تفتقر الى كتاب یجمع بین دفتیه ما نظم من أشعار عن ملحمة كربلاء التی شكّلت على مر التاریخ إلهاما للشعراء وذوی النفوس الشفیفة".

وأجد أن هذا الجزء بما فیه من مادة أدبیة ومعرفیة دسمة لا یستغنی عنه أی طالب أدب من نثر او شعر، فهو ینقل أقدامه الى الجادة الصحیحة التی ینبغی أن یسلكها للوصول الى مصفًى العمل الأدبی وزلال الأدب الموجه.




موضوعات وبلاگ: تاریخ الادب،  الادب و التشیع، 
ارسال توسط كشاورز
صفحه نخست //// لیست مقالات
بازدید : مرتبه
تاریخ : شنبه 12 دی 1388
کتاب فروشی تخصصصی عربی

همراه:09124789649
لیست کتاب هائی که هم اکنون در دسترس است:
1- مختارات من المجانی الحدیثه - کتابی مفید برای درس متون در دوره لیسانس وکارشناسی ارشد
2- الوجیز فی تاریخ الادب العربی - یکی از منابع اصلی تاریخ ادبیات در کنکور ارشد
3- مجموعه سوالات ارشد عربی دانشگاه آزاد وسراسری با جواب تشریحی از سال 79 تا کنون
4-1000+100 تست طبقه بندی شده صرف ونحو عربی به همراه جواب تشریحی
5-همراه شما در عراق -مکالمه لهجه عراقی همراه با عربی فسیح با سی دی صوتی
مولفان وناشران کتابهای مربوط به رشته زبان وادبیات عربی می توانند کتابهای خود را جهت معرفی وفروش به این مرکز ارائه کنند.

لطفا نظرات، پیشنهادات وانتقادات خود را در این زمینه اعلام فرمایید.
 تلفن تماس: 09124789649 کشاورز



موضوعات وبلاگ: کارشناسی ارشد عربی،  اخبار دکترای نیمه متمرکز ( دکترای 90-91)،  مرکز تهیه کتب تخصصی رشته عربی،  معرفی شعراء وادبا،  الاسطورة والأدب،  المرأة فی الشعر والنثر،  القصة القصیرة (الأقصوصة)،  ادب الاطفال،  التناص،  قصیدة النثر،  محمود درویش،  نازک الملائکة،  نزار قبانی،  المتنبی،  ترجمه قصائد،  الشعر الحر،  الادب و التشیع،  الأدب الفلسطینی،  أدب المهجر،  العصر الحدیث،  الادب الاندلسی،  العصر العباسی،  العصر الاموی والاسلامی،  العصر الجاهلی،  الاخبار،  القرآن،  الروایة،  تحمیل الکتب،  الادب المقارن،  النقد الادبی،  تاریخ الادب،  البلاغة،  الصرف والنحو، 
ارسال توسط كشاورز
صفحه نخست //// لیست مقالات
آرشیو مطالب
نظر سنجی
آیا با شیوه جدید برگزاری امتحان دکتری موافقید ومعتقدید در این شیوه عدالت بهتر رعایت می شود؟




صفحات جانبی
پیوند های روزانه